دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٨٥ - (مسألة ١١) الأقوى ان المتنجس منجس
..........
قال: «و لو سبقنا بعض مشايخنا المتأخرين لجزمت به» ثم كتب في حاشيته:
«و أقول و انا المصنف» و هذا بعيد أنه يكتب أنا المصنف لهذا الكتاب، و هو غير مرتاح الى ما فيه.
و على كل حال نقل عن السيد صدر الدين في حاشيته على المختلف أن المتنجس لا ينجس مطلقا، و نسب هذا القول إلى الحلي (ره)، و لكنه أنكر ذلك و ضعفه بالنسبة إلى المائعات، ثم نقل عنه كلاما آخر ما لفظه: «أقول ما ذكرناه من حجج هذا القول من الأخبار ان سلم دلالتها على تنجيس الملاقي للنجاسة لشيء آخر فلا يمكن دعوى دلالتها على المراتب الأخر و ان ذهب لا إلى نهاية، و انما التعويل فيها على الإجماع- فتأمل و لا تقلد فان اطمأنت نفسك به فاحكم و اعمل بمقتضاه. و اما الاحتياط فحديث آخر».
و أنت عرفت ان صدر كلامه مناقض لذيله، مع أن السراية تكون في المراتبة الأولى، أو الثانية أو غيرهما، فلا حد لها حتى يقال بأن أدلة التنجيس قاصرة عن الشمول عند تعدد الواسطة.
و لعل هذه الدعوى- أي قصور الأدلة فيما لو تعددت الوسائط- هي الوجه فيما نسبوه الى ابن إدريس من الاختصاص بالمائعات.
(ان قلت): يمكن ان يستدل لهذا القول بما تقدم من الروايات (و ألقها و ما حولها) فإنه يستفاد منه عدم تنجس الباقي من الوسائط إلى تمام ما في الظرف، بدعوى عدم الفرق بين الوسائط المتصلة و الوسائط المنفصلة. فنقول: ان هذه الدعوى ممنوعة جدا، و قد بينا الفرق بين الاتصال و الانفصال. نعم لو كان التنجيس منحصرا بما ورد في الأمر بغسل بعض المتنجسات التي لا تؤكل و لا يصلى فيها مثل البسط و الأواني- ليكون الأمر بذلك تخلصا من تنجسها لغيرها- لأمكن