دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٣٧ - الثالث من المطهرات الشمس
..........
زرارة: «جففت الشمس» إذ الجاف لا يصدق في مورد لا يكون معه رطوبة مسرية، و الظاهر ان المصنف أراد من الجفاف خصوص ما كان مرادفا لليبس- و حينئذ- لا يرد عليه ان الأرض لو كان لها رطوبة مسرية من البول و أشرقت الشمس عليها فصارت جافة مع بقاء النداوة انها تكون طاهرة مع انه لم يلتزم بذلك أحد.
هذا إذا أرجعنا الجفاف الى اليبس- كما هو الحق- و اما إذا أرجعنا اليبس إلى الجفاف فمعناه أنه إذا كانت الأرض ذات رطوبة مسرية كالبول و أشرقت الشمس عليها فتبقى لها رطوبة- بحيث يصدق أنها جافة- فحينئذ- نحكم بطهارة الأرض، و لكن لا أظن ان أحدا يلتزم بذلك.
هذا كله إذا أرجعنا أحد المعنيين إلى الآخر، و أما إذا قلنا بأن لكل واحد معنى مختصا به فما هو التكليف؟ فنقول: ان بين مفهوم الجفاف و مفهوم اليبس عموما و خصوصا مطلقا، إذ اليابس ما لا رطوبة فيه أصلا و الجفاف يصدق على ما يكون فيه رطوبة غير مسرية، فكل يابس جاف و ليس كل جاف يابسا و إذا قايسنا بين المفهومين فمعناه حمل المطلق على المقيد، و لكن في المقام لا يمكن تطبيق هذه الكلية، إذ في سائر المقامات الأقل دائما يوجد في ضمن الأكثر مثلا خفاء الأذان يوجد دائما عند خفاء الجدران، بل الأول يوجد أولا ثم يوجد الثاني ثانيا، و لكن في المقام قد يوجد الأكثر- و هو اليبوسة- مع انتفاء الأقل- و هو الجفاف- كما إذا جف الشيء بالهواء و بقي له رطوبة و طلعت عليه الشمس و يبسته، فيصدق ان الشمس يبسته و لا يصدق انها جففته. كما أنه لو أضيفا معا إلى حصول الطهارة تكون بين حصول الطهارة بجفاف الشمس و حصولها بنفس الشمس تباين، لأن الطهارة الحاصلة عند الجفاف و اليبس