دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٦٣ - (الأول) دم القروح و الجروح
نعم يعتبر ان يكون مما فيه مشقة نوعية، فان كان مما لا مشقة في تطهيره أو تبديله على نوع الناس، فالأحوط إزالته أو تبديل الثوب (١)
سقوط الجمع لا السقوط بالمرة أو الوجوب مرة واحدة في اليوم و الليلة، فمن أجل ذلك كله نقول انه من قبيل حكمة التشريع، فيكون الحاصل انه لما كان في الغالب أو بعض الموارد لا يقدر على الجمع أو كان يعسر عليه ذلك أو كان فيه صعوبة عليه- و ان لم تبلغ حد الحرج، فالشارع رخص في ترك كلي الغسل و أوجب عليه الغسل مرة واحدة في اليوم، أو ندبه الى ذلك.
فعلى هذا لا يكون العفو منوطا بشيء من الصعوبة في كل مرتبة من مراتبها، كما انه لا يعتبر فيه الصعوبة و المشقة النوعية لما بينا ان الحكمة لا يعتبر فيها الغلبة و النوعية.
(١) قد عرفت ان المصنف (قده) جزم بعدم اعتبار المشقة الشخصية في العفو، و لكنه في المقام جزم باعتبار المشقة النوعية. و لازم هذا القول انه لو لم تكن المشقة نوعية و كانت شخصية لم يكن هناك اغتفار. نعم يمكن القول بأن المدار على أحد الأمرين من الشخصية و النوعية بأخذ الثاني من موثقة سماعة و أخذ الأول من دليل نفي الحرج، و لكن هذا ينافي ما التزمه المصنف (قده) أولا من عدم العبرة بالمشقة الشخصية.
و مع ذلك يبقى الكلام في دلالة الموثقة على اعتبار المشقة النوعية، بدعوى كون نفي الاستطاعة فيها آحاديا لا مجموعيا، و لازم ذلك ما عرفت من عدم تحقق العفو إذا لم يجد المشقة النوعية و ان تحققت المشقة الشخصية، كما ان لازم الثاني تحقق العفو عند تحقق المشقة النوعية و ان لم تتحقق الشخصية، و لا بأس بالثاني إذ الموثقة إنما وردت في دماميل كانت على بدنه، فالتطهير يكون مشكلا غالبا، و ان أمكن بالنسبة إلى البعض في بعض الموارد، كما إذا كان له ألبسه متعددة