هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠ - تمهيد في فضل الحجّ وأسراره
إعلم أنّ الحجّ هو أكبر الفرائض الإسلاميّة، وأعظم شعار للدين، وهو ركن من أركان الإسلام، وأفضل ما يتقرّب به الأنام إلى الملك العـلاّم. لما فيه من إذلال النفس وإتعاب البدن، وهجران الأهل والتغرّب عن الوطن، ورفض العادات وترك اللذات والشهوات، والمنافرات والمكروهات، وإنفاق المال وشدّ الرحال، وتحمّل مشاقّ الحلِّ والإرتحال ومقاساة الأهوال، والابتلاء بمعاشرة السفلة والأنذال، فهو حينئذ رياضة نفسانيّة وطاعة ماليّة، وعبادة بدنيّة، قوليّة وفعليّة، وجوديّة وعدميّة، وهذا الجمع من خواص الحجّ من العبادات التي ليس فيها أجمع من الصلاة ، وهي لم تجتمع فيها ما اجتمع في الحجّ من فنون الطاعات. الحجّ هو زيارة بيت اللّه الحرام، البيت الذي يبدو وكأنّه يُعبد كما تلوح به الأعمال في الحجّ، ومثابة للنّاس وأمناً وقبلةً يتوجّه نحوها الجميع في عباداتهم.
فالحجّ شعبة من جنّة الرضوان، والطريق المؤديّ إلى غفران اللّه، ومجمع عظمته وجلاله، وأوّل بقعة خلقت في الأرض.
عن الصادق٧ قال: الحاجّ والمعتمر وفد اللّه ، إن سألوه أعطاهم، وإن دعوه أجابهم، وإن شفعوا شفّعهم ، وإن سكتوا ابتدأهم ، ويعوّضون بالدرهم ألف درهم([١]).
وعن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد اللّه٧ يقول : الحاجّ إذا دخل مكّة وكّل اللّه به ملكين يحفظان عليه طوافه وصلاته وسعيه ، فإذا وقف بعرفة ضر ب أعلى منكبه الأيمن، ثمّ قال: أمّا مامضى فقد كفيته ، فانظر كيف تكون فيما
[١] الكافي ٤: ٢٥٥، ح ١٤، التهذيب ٥: ٢٤، ح٧١ ، الوسائل ١١: ٩٩، أبواب وجوبه وشرائطه، ب٣٨، ح ١٤.