هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٦
ولو اشترك في التنفير جماعة فالأقرب وجوب جزاء واحد عليهم سواءكان فعل كلّ واحد منهم موجباً للنفور لو انفرد أو لا، وسواء عاد الحمام أولا، بل الظاهر عدم الفرق بين كون الجميع محلّين، أو محرمين أو مختلفين فيالحرم أو في الحلّ، نعم الحكم مقصور على طير الحرم دون غيره من الظباءونحوها.
ولو عاد البعض ففي كلّ واحدة لم تعد شاة، وأمّا العائد فلا شيء يجب لهشيء، والأحوط وجوب جزء من شاة بنسبة الجميع، فلو كان الجميع أربعةوعاد إثنتان فنصف شاة، ويجب على المنفّر السعي في إعادتها مع الإمكان،ولو افتقر إلى مؤنة وجبت أيضاً، ولو لم تخرج من الحرم ولم تبعد كثيراًعن محلّها الذي نفرها منه لم يجب السعي في الإعادة وإن قلنا بوجوبالجزاء.
الثالثة: المحرمان إذا رميا صيداً فأصابه أحدهما كان على كلّ منهما جزاء([١])، وكذا المحرمون، نعم لافداء على المخطيء من المحلّين لو رمياه فيالحرم.
الرابعة: إذا أوقد جماعة محرمون ناراً في الحلّ فوقع فيها صيد فإن كان قد قصدوا ذلك بإيقادها لزم كلّ واحد منهم جزاء، وإلاّ لزمهم فداء واحد([٢])، ولو قصد
[١] فعل المصيب فداء بجنايته وكذا على المخطى لاعانته التي بما يكون سبباً بلا خلاف أجده فيه، لصحيح ضريس بن أعين قال: سألت أبا جعفر٧ عن رجلين مُحرمين رمياً صيداً فأصابه أحدهما، قال: على كلّ واحد منهما الفداء.
وخبر أدريس بن عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه٧ عن مُحرمين يرميان صيداً فأصابه أحدهما، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما؟ قال: عليهما جميعاً يفدى كلّ واحد منهما على حدته. (وسائل الشيعة ١٣: ٤٩، كتاب الحج، أبواب كفارات الصيد، الباب ٢٠، الحديث ١ و٢) .
[٢] بلا خلاف، (النهاية ونكتها ١: ٤٨٤، والمبسوط ١: ٣٤٢، والشرائع ١: ٢٩٠)، ولصحيح أبي ولاّد الحنّاط قال: خرجنا ستّة نفر من أصحابنا إلى مكّة فأوقدنا ناراً عظيمة في بعض المنازل أردنا أن نطرح عليها لحماً نكببه وكنّا محرمين فمرّ بنا طائر صاف، قال: حمامة أو شبهها فاحترقت جناحاه، فسقط في النار فمات، فاغتممنا لذلك فدخلت على أبي عبد اللّه٧ بمكّة فأخبرته وسألته، فقال: عليكم فداء واحد دم شاة تشتركون فيه جميعاً، إن كان ذلك منكم على غير تعمّد، ولو كان ذلك منكم تعمّداً ليقع فيها الصيد فوقع ألزمت كلّ رجل منكم دم شاة (وسائل الشيعة ١٣: ٤٨، كتاب الحج، أبواب كفارات الصيد، ا لباب ١٩، الحديث ١) .