هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧١ - الفصل الخامس في موجبات الضمان وهي ثلاثة مباشرة الإتلاف، واليد، والسبب
]الثالث: الوقوف بالمشعر[
الثالث: من أفعاله الوقوف بالمشعر المسمّى بالمزدلفة([١]) وجُمَع والمشعر الحرام.
[١] «المزدلفة» بضم الميم وسكون المعجمة وفتح المهملة وكسر اللام:اسم فاعل من الازدلاف وهوالتقدّم. تقول إزدلف القوم: إذا تقدمّوا، وهي موضع يتقدّم الناس فيه إلى منى وقيل: لأنّه يتقرّب فيها إلى اللّه، أو لمجيء الناس إليها في زُلف من الليل، أو من الإزلاف الاجتماع: لإجتماع الناس فيها أو لإزدلاف آدم إلى حوّاء واجتماعه معها، ولذا تُسمّى جُمَعاً.
وفي الحديث: «سُمّي المشعر الحرام مزدلفة، لأنّ جبرئيل قال لإبراهيم ٧ بعرفات: ياإبراهيم إزدلِف إلى المشعر الحرام فسمّيت المزدلفة» وفي حديث معاوية بن عمار عن الصادق ٧ «إنّما سمّيت مزدلفة، لأنّهم إزدلفوا إليها من عرفات». (مجمع البحرين ٥: ٦٨ مادّة زلف) .
وجاء في لسان العرب: «وسمّيت المزدلفة بذلك، لاجتماع الناس بها» (لسان العرب ٨: ٥٩).
وفي كتاب العين: سمّيت المزدلفة ; لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة من عرفات.(العين٧:٣٦٨).
وقد جاءت هذه التسمية من الإزدلاف بمعنى التقدّم والإفاضة، كما جاء في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه٧ قال: إنّما سمّيت مزدلفة، لأنّهم ازدلفوا إليها من عرفات. (وسائل الشيعة ١٤: ١١، كتاب الحج، أبواب الوقوف بالمشعر، الباب ٤، الحديث ٥) .
وفي حديث آخر عن أبي عبد اللّه٧ قال ـ في حديث إبراهيم٧: إنّ جبرئيل٧ انتهى به إلى الموقف وأقام به حتّى غربت الشمس، ثم أفاض به فقال يا إبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام، فسمّيت مزدلفة. (وسائل الشيعة ١٤: ١٠، كتاب الحج، أبواب الوقف بالمشعر، الباب ٤، الحديث ٤) .
وقال الشهيد: المزدلفة بفتح الميم وسكون الزاء المعجمة وفتح الدال وكسر اللام. اسم فاعل من الإزدلاف وهو التقدّم، تقول تزلّف القوم وازدلفوا، أي تقدّموا. (المسالك ٢: ٢٨٢) ومقتضى مفاد بعض الأحاديث أن يكون لفظها بصيغة اسم المفعول «مزدلفة» بفتح اللام، لأنّها اسم مكان وقد يسمّى بالجمع بضمّ الجيم وفتح الميم، وسمّيت بذلك، لاجتماع الحجّاج فيها بعد الإفاضة من عرفات، وقد ورد في الروايات بأنّه إنّما سمّيت المزدلفة جمعاً، لأنّه يجمع فيها بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. (وسائل الشيعة ١٤: ١٥، كتاب الحج، أبواب الوقوف بالمشعر، الباب ٦، الحديث ٦) .
وعن أبي عبد اللّه٧ قال: سمّيت جمع، لأنّ آدم جمع فيها بين الصلاتين المغرب والعشاء. (وسائل الشيعة ١٤: ١٦، كتاب الحج، أبواب الوقوف بالمشعر، الباب ٦، الحديث ٧) .
حدود المزدلفة:
لقد ذكرت الروايات حدود المزدلفة، منها صحيح معاوية بن عمار قال: حدّ المشعر الحرام من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسّر. ومنها صحيح زرارة عن أبي جعفر٧ أنّه قال للحكم بن عتيبة: ما حدّ المزدلفة؟ فسكت فقال أبو جعفر٧ حدّها مابين المأزمين إلى الجبل إلى حياض محسّر. (وسائل الشيعة ١٤: ١٧، كتاب الحج، أبواب الوقوف بالمشعر، الباب ٨، الحديث ١ و ٢) .