هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٦ - أحكام مكّة و الحرم و جملة من مساجدها
ويستديم حكمها إلى آخره إن أتى به متّصلا، فإن فصل كفاه العود بنيّة إتمام العمل السابق والأحوط تجديد النيّة.
ثانيها: البدءة(١) بالصفا١(٢) على
وجه يجعل عقبه الذي هو ما
١ ـ يجب السعي بين الصفا والمروة، ولو بنوا عدّة طبقات في هذا المسير جاز السعي في أيّ من الطبقات، لصدق السعي والمشي بينهما ـ كما هو مورد النصّ والفتوى ـ في كلّ الطبقات حتّى لو كانت الطبقة أعلى من الجبلين، والسعي يتبع الصدق العرفيّ في كلّ من الطبقات، ولهذا من تردّد بالطائرة بين بلدين صدق عليه الذهاب والإياب بينهما رغم أن تردّده جوّياً. (صانعي)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) والبدأة بالصفا والختم بالمروة إجماعي كما عن جماعة (الخلاف ٢: ٣٢٨، التذكرة ٨: ١٣٢، الحدائق ١٦: ٢٦٦، كشف اللثام ٦: ٥، الجواهر ١٩: ٤١٨) ويشهد له جملة من النصوص الأمرة بذلك (وسائل الشيعة ١٣: ٤٨١، كتاب الحج، أبواب السعي، الباب ٦) .
(٢) إن الصفا والمروة من شعائر اللّه والسعي بينهما من أركان الحجّ، الصفا في الأصل الحجر الأملس مأخوذة من الصفو واحدة صفا، فهو مثل حصاة وحصى ونواة ونوى وقيل: إن الصفا واحد، قال المبرّد: الصفا كلّ حجر لايخلطه غيره من طين أو تراب، وإنمّا اشتقاقه من صفا يصفو إذا خلص، وأصله من الواو، لأنّك تقول في تثنية صفوان ولا يجوز امالته .
والمروة في الأصل الحجارة اللينة، وقيل الحصاة الصغيرة وقيل هو جمع تمرة وتمر المروة نبت، وأصله الصلابة، فالنبت إنمّا سمّي بذلك لصلابة برزه وقد صارا اسمين لجبلين معروفين بمكّة، والألف واللام فيهما للتعريف لا للجنس، والشعائر المعالم للأعمال وشعائر اللّه معالمه التي جعلها مواطن للعبادة، وكلّ معلم لعبادة من دعاء أو صلاة أو غيرهما فهو مشعر لتلك العبادة وواحد الشعائر شعيرة فشعائر اللّه أعلام متعبدانة من موقف أو مسعى أو منحر من شعرت به، أي علمت. (مجمع البحرين ١: ٤٣٨) .
وروى عن جعفر الصادق٧ أنّه قال: نزل أدم على الصفا ونزلت حوّاء على المروة فسمّى الصفا باسم أدم المصطفى وسمّيت المروة باسم المرأة. (البحار ٩٦: ٤٣) .