هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٩ - البيتوتة في منى
زمزم([١])، والتطلّع فيها، والاستقاء منها بالدلو المزبور والشرب والصبّ على بعض
[١] فلنشير إلى اسماء وقصّة زمزم اجمالاً: امّا أسماؤها، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبداللّه٧ قال: أسماء زمزم: ركضة جبرئيل، وسقيا إسماعيل، وحفيرة عبدالمطلب، وزمزم، والمصونة، والسقيا وطعام طعم، وشفاء سقم. (وسائل الشيعة ١٣: ٤٧٤، كتاب الحج، أبواب السعي، الباب ٢، الحديث ٥) .
ذكر قصة زمزم: عن الصادق ٧لمّا ارتفع النهار عطش إسماعيل وطلب الماء فقامت هاجر في الوادي في موضع المسعى ونادت: هل في الوادي من أنيس؟ فغاب عنها إسماعيل، فصعدت على الصفا، ولمع لها السراب في الوادي وظنّت أنّه ماء، فنزلت في بطن الوادي وسعت فلمّا بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل، ثم لمع لها السراب في ناحية الصفا، فهبطت إلى الوادي تطلب الماء فلمّا غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصفا فنظرت، حتّى فعلت ذلك سبع مرّات فلمّا كان في الشوط السابع ـ وهي على المروة ـ نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه، فعادت حتّى جمعت حوله رملاً فإنّه كان سائلاً فزمّته بما جعلته حوله، فلذلك سُمّيت زمزم (تفسير القمي، الحديث ٦١). وقد ذكرنا هذه الرواية سابقا فراجع .
عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه٧ قال: إنّ إبراهيم٧لمّا خلّف إسماعيل بمكّة عطش الصّبيُّ فكان فيما بين الصفا والمروة شجر فخرجت اُمّه حتّى قامت على الصفا فقالت: هل بالوادي من أنيس فلم تجبها أحد، فمضت حتّى انتهت إلى المروة فقالت: هل بالبوادي من أنيس فلم تجب، ثم رجعت إلى الصفا وقالت ذلك حتّى صنعت ذلك سبعاً فأجرى اللّه ذلك سنّة وأتاها جبرئيل فقال لها: من أنت؟ فقالت: أنا اُمّ ولد إبراهيم، قال لها: إلى من ترككم؟ فقالت: أما لئن قلت ذاك لقد قلت له حيث أراد الذّهاب: يا إبراهيم إلى من تركتنا؟ فقال: إلى اللّه عزّ وجلّ، فقال جبرئيل٧: لقد وكلكم إلى كاف، قال: وكان الناس يجتنبون الممّر إلى مكّة لمكان الماء ففحص الصّبي برجله فنبعت زمزم. قال فرجعت من المروة إلى الصبيّ وقد نبع الماء فأقبلت تجمع التراب حوله مخافة أن يسيح الماء ولو تركته لكان سيحاً، قال: فلمّا رأت الطير الماء حلقت عليه فمَّر رَكب من اليمن يريد السفر فلما رأوا الطير قالوا: ما حلقت الطير إلاّ على ماء فأتوهم فسقوهم من الماء فأطعموهم الركب من الطعام وأجرى اللّه عزّوجلّ لهم بذلك رزقاً وكان النّاس يمرون بمكّة فيطعمونهم من الطعام ويسقونهم من الماء. (الكافي ٤: ٢٠٢، الحديث ٢) .
فضل ماء زمزم وشربها :
قال رسول اللّه ٦: ماء زمزم شفاء لما شرب له (الفقه ٢: ١٣٥، الحديث ٥٧٣) .
قال عليّ ٧: ماء زمزم خيرُ ماء على وجه الأرض (المحاسن ٢: ٣٩٩) .
عن عليّ بن مهزيار قال: رأيت أبا جعفر الثاني ٧ ليلة الزيارة طاف طواف النساء وصلّى خلف المقام ثمّ دخل زمزم فاستقى منها بيده بالدَّلو الذي يلي الحجر وشرب منه وصبّ على بعض جسده ثمّ أطلع في زمزم مرَّتين وأخبرني بعض أصحابنا أنّه راه بعد ذلك بسنة فعل مثل ذلك. (الكافي ٤: ٤٣٠، الحديث ٣).
عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه٧ قال: إذا فرغت من الرّكعتين فائت الحجر الأسود وقبّله واستلمه أو أشر إليه فإنّه لابّد من ذلك، وقال: إن قدرت أن تشرب من ماء زمزم قبل أن تخرج إلى الصفا فافعل وتقول حين تشرب: «اللّهمّ اجعله علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاء من كلِّ داء وسقم» قال: وبلغنا أن رسول اللّه٦ قال حين نظر إلى زمزم: «لولا أنّي أشقّ على اُمّتي لأخذت منه ذنوباً أو ذَنوبين. (الكافي ٤: ٤٣٠) الحديث ١) .
الذنوب: الدلو العظيم وأظهر٦ بهذا البيان استحبابه ولم يفعله لئـلاّ يصير سنة مؤكدة فيشق على الناس .
إهداء مائها:
عن الإمام الباقر٧ كان النبيّ٦ يستهدى من ماء زمزم وهو بالمدينة (التهذيب ٥: ٤٧١، الحديث ٦٥٧).