هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٣ - الهدي
مابينهما في جميع الجهات حتّى من جهة الحجر فيحتسب منها وإن لم يجز سلوكه
لما عرفت من وجوب الطواف به، والمراد الطواف بالقدر المخصوص وإن حَوَّل المقام عن
مكانه كما أنّ المراد من الطواف بالبيت الطواف بالمحلّ المزبوروإن هدمت الكعبة
والعياذ بالله، نعم لايجوز الطواف خارجاً عن المقدار
ممّا يعدّ من فضاء البيت بحكم
الطواف في الطبقة الدنيا وصحن المسجد الحرام، فيقعمجزياً وصحيحاً. لأن
المسجد والبيت والمدرسة والرباط أعلام لمجموعة البناء وما يتعلقبها من
الفضاء فيحكم بحكمها، وعليه فالفضاء المحاذي لبيت اللّه الحرام
كجدرانهوأركانه جزءٌ منه، والطواف حولها طواف حوله، إذن فالطواف المتعلّق
ببيت اللّه منالجهة العليا طواف حول بيت اللّه فيقع مجزياً، ودعوى انّ بيت
اللّه أو غيره من أسماء الاعلام كالمسجد والمدرسة أسماء للعمارة والبناء دون الأعم
منها ومايحاذيها من الفضاء غير تامّ ظاهراً على مابحثه سيّدنا الاستاذ الإمام
الخميني(سلام اللّه عليه) مفصّلاً في الاُصول([١])، وذهب
إلى المعنى الأعم والقدر الجامع وهو المطابق للتحقيق، فبناء على هذا المبنى تجري
جميع أحكام المسجد الحرام ومسجد النبي قديماً على هذين المسجدين حالياً برغم حصول
التغيير والتوسعة فيهما، ولا يخفى أنّ نظرية وضع الأسماء على القدر الجامع والأعم،
مدعومة برأي الفقيه الكبير كاشف الغطاء(قدس سره)حيث قال في بحث المواقيت في كشف
الغطاء: «الأول: في أنّ المواقيت بأسرها عبارة عمّا يتساوي الأسماء من تخوم الأرض
إلى عنان السماء، فلو أحرم من بئر أو سطح فيها»، راكباً أو ماشياً أو مضطجعاً، وفي
جميع الأحوال فلا بأس»([٢]).
ويبدو أنّ هذا الفقيه الكبير لو كان قد بحث الطواف وتعرّض له، لذهب قطعاً إلى
إجزاء الطواف في الطبقات العليا. (صانعي)
[١] تهذيب الأُصول ١: ٥٦ (بحث الصحيح والأعم، الأمر الرابع).
[٢] كشف الغطاء ٤: ٥٤٩ (مواقيت الإحرام، المقام الثاني في أحكامها).