شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤١٦ - التعليقات للمولى على النورى
قوله: و هذه الطبيعة، ينظر الى حقيقة الوجود باعتبار عمومه و شموله و انبساطه على هياكل الاعيان العالمية و الذوات الامكانية، و فيه اشارات و رموز لا ينكشف الا لاهله، فانه قدس سره حيث قال: ليست بكلية و لا جزئية، اشار الى ان الوجود بحسب اصل سنخه لا يمكن ان يكون جوهرا و لا عرضا و تعالى عن ان يصير صفة و حكما شيء من الاشياء العالمية، بل الاشياء كلها كليها و جزئيها انما ظهرت بنور الوجود و انصبغ نور الوجود بالوانها و ظهر باحكامها منزها عن اتصافه بصفاتها و احكامها و حدثت الاشياء حدوثا واقعيا عن تجلى الوجود بنفسها من دون مدخلية شيء اصلا فى حدوثها، و الى هذا التجلى الّذي يتبعه حدوث الاشياء ينظر قوله فى نفس جوهرها و سنخها، فالاشارة الاولى اشارة الى توحيد الذات و نفى الشريك و الشبيه عنه سبحانه فى الذات و الصفات، و الاشارة الثانية اشارة الى مفاد كريمة: قل كل من عند الله، ردا للثنوية، و قوله: و كونها مقارنة للاعدام، اى الاعدام الامكانية و الامكانات الواقعة الخارجية التى هى تقابل الوجود تقابل الامكان للوجوب الذاتى، و مقابلة الحدوث الزمانى للقدم الذاتى ينظر الى كيفية ربط الحادث بالقديم و الى سرّ كونه سبحانه خلوا من خلقه و كون خلقه خلوا منه، و يؤمى الى سرّ مفاد كريمة: ما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيئة فمن نفسك، و لهذا الكلام منه قدس سره فوائد جليلة يضيق المجال عن الاشارة إليها مفصلا، و العاقل يكفيه الاشارة. (نورى)
(ص ١٤٣، س ١٣) اقول: هذا انما هو سرّ كون الوجود مشتركا معنويا، و محصل اشتراك الوجود بين الاشياء كلها يرجع الى ما حصل الشارح هاهنا و نص عليه، و هذا سرّ عظيم جدا و هو المعبر عنه بتوحيد الوجود المعروف بالتوحيد الذاتى عنده و عند امثاله، و من هنا يتوهم كون الممكن سنخا للواجب تعالى عن ذلك علوا كبيرا، و رفع التوهم هو ان الوجود لا يمكن ان يكون صفة حقيقة للممكن بالذات و لا حكما له بالحقيقة، فالوجود مع شموله و انبساطه على هياكل القابلة له خارج عنها لا كخروج شيء عن شيء، ان الله خلوّ من خلقه و خلقه خلو منه، و داخل فيها ... الى آخره، كذلك و هو معكم اينما كنتم، فافهم ان شاء الله تعالى. (نورى)
(ص ١٤٩، س ٢٣) فان الوجه الكاشف عن سرّه هو ان يقال: ان الوقوع فى سبيل