شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٨ - الشرح
الجهالة المنتبهين[١] من رقدة الغفلة المستبصرين بعين اليقين و نور الهداية العارفين بحقائق الاشياء المشاهدين[٢] حساب يوم الدين، انهم قوم يستوى عندهم الاماكن و الازمان و تغاير الامور و تصاريف الاحوال، فقد صارت الايام كلها له[٣] عيدا واحدا و جمعة واحدة، و صارت الاماكن كلها مسجدا و احدا و الجهات كلها قبلة و محرابا واحدا، و صارت حركاتهم كلها عبادة الله و سكناتهم كلها طاعة[٤]، و استوى عندهم مدح المادحين و ذم الذامين لا يأخذهم فى الله لومة لائم، قياما لله بالقسط شهداء لهم[٥] و هم على صلاتهم دائمون، و تحققوا بقوله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[٦].
و انما استوت الاماكن عندهم، كلها محرابا و مسجدا و احدا و قبلة واحدة لتصديقهم قول الله عز و جل: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[٧]، و انما صاروا شهداء لمشاهدتهم[٨] له و تصديقهم قوله تعالى: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[٩].
و انما استوت عندهم الايام كلها فصارت جمعة و عيدا لمشاهدتهم يوم القيامة الّذي صباحه من اوّل ما بعث[١٠] محمد ٦ الى تمام الف سنة، كما قال رسول الله ٦: بعثت انا و الساعة كهاتين.
و انما استوى عندهم تغاير الامور و تصاريف الاحوال لتصديقهم قول الله تعالى:
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ[١١]. و صار دعائهم مستجابا، لانهم لا يسألون[١٢] الا ما يكون و لا يكون الا ما قد كان[١٣] فى سابق العلم،
[١]. المنبهين« اخوان الصفاء».
[٢]. الشاهدين« اخوان الصفاء».
[٣]. كلها لهم« إخوان الصفاء».
[٤]. و سكوناتهم طاعة له« اخوان الصفاء».
[٥]. شهداء لله« اخوان الصفاء».
[٦]. البقرة/ ١١٥.
[٧]. البقرة/ ١١٥.
[٨]. بمشاهدتهم« اخوان الصفاء».
[٩]. المجادلة/ ٧.
[١٠]. الّذي هو من اوّل ما بعث الله« اخوان الصفاء».
[١١]. الحديد/ ٢٢ و ٢٣.
[١٢]. لا يسألونه« اخوان الصفاء».
[١٣]. قدر فى سابق« اخوان الصفاء».