شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٦١ - الشرح
ليس ذاتا مباينة لذات النفس بل شأن من شئونها و حيثية من حيثياتها، لان القوى لنفسانية فانية فيها باقية ببقائها فلا ذات لها مستقلة مغايرة لذات النفس، فعلى هذا القياس حال عباد الله المقربين الفانين فيه الباقين ببقائه.
قال الشيخ العربى فى الفص الابراهيمى من كتابه المسمى بفصوص الحكم: انما سمى الخليل خليلا لتخلله و حصره جميع ما اتصفت به الذات الالهية و لتخلل الحق وجود صورة ابراهيم ٧، و كل حكم يصح من ذلك. الا ترى ان الحق يظهر بصفات المحدثات و اخبر بذلك عن نفسه؟ الا ترى المخلوق يظهر بصفات الحق؟
فان كان الحق هو الظاهر فالخلق مستور فيه فيكون الخلق جميع اسماء الحق سمعه و بصره و جميع نسبه و ادراكاته، و ان كان الخلق هو الظاهر فالحق مستور باطن فيه، فالحق سمع الخلق و بصره و يده و رجله و جميع قواه كما ورد فى الخبر. انتهى كلامه.
و قال فى الفص الادريسى: و هو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات هى العلية لذاتها و ليست الا هو، فهو العلى لذاته لا علو اضافية[١] لان الاعيان- اراد بها الماهيات- ما شمت رائحة الوجود[٢] فهى على حالها مع تعداد الصور فى الموجودات.
قال القيصرى فى شرح هذا الكلام: ان الاعيان مرايا لوجود الحق و ما يظهر فى المرأة الاعين الرائى و صورته، فالموجودات المسمى بالمحدثات صور تفاصيل الحق فهى العلية لذاتها لان الحق على بذاته لا بالإضافة، فالموجودات[٣] كذلك الا انها ليست الاعين الحق[٤]. اى بحسب الوجود، و ماهياتها ما شمت رائحة الوجود، و لها اعتباران: اعتبار انها مرايا لوجود الحق و اسمائه و صفاته و اعتباران وجود الحق مرآة[٥] لها، فبالاعتبار الاول لا يظهر فى الخارج الا الوجود المتعين بحسب تلك المرايا، المتعدد بتعددها، كما اذا قابلت وجهك بالمرايا المتعددة يظهر صورتك فى كل منها
[١]. فهو العلى لا علو اضافة« الفصوص».
[٢]. من الموجود« الفصوص».
[٣]. فالوجودات« شرح الفصوص».
[٤]. الا اثر من الحق« شرح الفصوص».
[٥]. يصير مرآة« شرح الفصوص».