شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤٣ - الشرح
المجلد الثالث من كتاب الاسفار الاربعة أو إلى رسالتنا المعمولة فى هذا المطلب[١].
و اعلم ان مدلول هذه الآية مشتمل على مطلبين و كذلك كل حكم وقع منه الاستثناء: احدهما ان ما سوى وجه الله الّذي يؤتى منه هالك باطل مضمحل. و الثانى ان كلما هو وجهه فهو باق لا يزال، و هذان المطلبان يتوقف اثباتهما بالبرهان على معرفة ماهيتهما، فان تصور الشيء متقدم على التصديق، فان مطلب «ما» هو الشارحى متقدم على مطلب «لم» هو البرهانى.
فنقول: المراد من ما سوى الله و العالم و الخلق و ما يراد منها[٢] كل موجود يوصف بعدم واقعى، و ذلك لان حقيقة البارئ جل ذكره هى حقيقة الوجود التام الّذي لا يشوبه شوب عدم او نقص او امكان عدم بوجه من الوجوه، و ان الوجود المطلق طبيعة مشتركة بين الوجودات لا كاشتراك الماهية الكلية بين افرادها، لما سبق ان طبيعة الوجود ليست بكلية و لا بجزئية تحت كلى ذاتى بل اشتراكه بينها عبارة عن تفاوت مراتبها بالشدة و الضعف و الكمالية و النقص فى نفس جوهرها و سنخها و كونها مقارنا للاعدام و الامكانات و الاستعدادات، و هذه الطبيعة لما كانت متفقة السنخ بين الموجودات كلها غير مختصة ببعضها دون بعض، فلا ضد و لا مغاير له فليس مغايرها و مخالفها الا طبيعة العدم، و ليس كطبيعة الانسان مثلا او الفلك او غيرها من الطبائع المخصوصة التى يوجد لكل منها فى الخارج اغيار و اضداد و نقائص وجودية.
فاللاانسان[٣] يصدق على كثير من الموجودات و اللافلك[٤] يصدق على كثيرين بخلاف الوجود و الموجود بما هو موجود، اذ ليس يتحقق فى الواقع امر يصدق عليه العدم او اللاوجود، و انما يصدق على الانسان مثلا انه لا فلك او لا فرس و يحمل على وجود الفرس انه لا وجود انسان او جماد او غير ذلك، و اما اللاوجود المطلق فلا يصدق على شيء من الاشياء الخارجية و ذلك لشمول الوجود على جميع الموجودات و انبساط نوره على هياكل الماهيات و الاعيان.
[١]. هذه الرسالة المسمى برسالة الحدوث و نحن بفضل الله و عنايته صححنا هذه الرسالة و علقنا و نقلناها من لغتها الى الفارسية فراجع.
[٢]. فهما- م- د.
[٣]. فالانسان- م- ط.
[٤]. و الافلاك- م- ط.