شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٦ - اللمعة السادسة فى الاشارة الى البرهان القطعى على تنزيهه تعالى عن المخلوقات و صفاتها
و قوله: ففرق بين قبل و بعد ليعلم ان لا قبل له و لا بعد، يعنى ان قبليات الاشياء كالزمانيات و نحوها تخالف بعدياتها، لانها ضعيفة الوجود عالمها عالم التفرقة، فوجودها بهذه الصفة اى صفة التفرقة يدل على ان خالقها ليس كذلك، بل هو قبل كل شيء من حيث هو بعد كل شيء و مبدأ كل مخلوق من جهة ما هو غايته، لان وجوده تعالى وجود جمعى لا يوصف بافتراق و وحدانى لا يوصف بكثرة.
قوله ٧: شاهدة بغرائزها ان لا غريزة لمغرزها، اى الاشياء دالة بطبائعها و فطرها على ان مغرزها اى جاعلها ليس له غريزة، اى طبيعة جسمانية او فطرة نفسانية او جوهر عقلى، و الا لكان الخالق و المخلوق متحدان فى الذات او الذاتى و هو محال، فكل مجعول شاهد على ان جاعله غيره فى الحقيقة، فلا يوصف تعالى بشيء من صفات المجعولات و غرائزها.
قوله ٧: مخبرة بتوقيتها ان لا وقت لموقتها، اى الموجودات التى خلقها الله موقتة بأوقاتها، مشعّرة بانه تعالى غير واقع فى الزمان و لا موصوف بالوقت كالمضىّ و الاستقبال و الحال.
و برهانه اما اجمالا: فلما ذكر مرارا من امتناع اتصاف الخالق بصفات المخلوقات، فلا يوصف بوقت و زمان.
و اما تفصيلا: فلما سبق ان الوقت لا ينتهى الى طرف لا وقت قبله، فالزمان غير متناه المقدار، فالحركة التى يتقدر بها حركة متصلة لا مقطع لها و هى الدورية و قابلها جسم فلكى متجدد الذات متبدل الهوية فى كل ان دائما الى ان يشاء الله، و فاعلها قوة عقلية غير متناهية القوة و القدرة مقدسة عن التغير و الحركة، و الا لكانت منفعلة و لاحتاجت الى فاعل اخر غير منفعل.
و بالجملة الحركات لا بدّ من انتهائها الى محرك غير متحرك اصلا، دفعا للدور و التسلسل و هو الاله جل و علا، اما بذاته بلا متوسط او بتوسط ملك روحانى عقلى، و على اى الوجهين فلا زمان لوجوده حيث لا تغير لكونه، فثبت ان لا وقت لموقت الاشياء و هو المطلوب.
قوله ٧: حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه و بين خلقه، وجه