شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٥ - اللمعة الرابعة فى انه تعالى لا يخلو عنه شيء من الاشياء
اللمعة الثالثة فى ان صفاته تعالى غير زائدة على ذاته.
قوله: شاء الاشياء لا بهمة دراك و لا بخديعة، و الهمة القصد واحدة الهموم و الخديعة فى الاصل اسم ما يتخادع من خدعه فانخدع اى ختله[١]، اراد به المكروه بحيث لا يعلم، و رجل خدوع كثير الخدع، و المراد بالخديعة كل ما هو من جنس الادراك التصورى الزائد من اقسام الفكر و الروية، لان الغرض نفى الزائد من الصفات فعبر عن العلم الزائد بادون اقسامه للتنبيه على ان الّذي من جملة اقسامه الخديعة و المكر و غيرهما يجب ان ينزه ذاته تعالى عنه، فان دناءة الاخص يوجب دناءة الاعم.
اللمعة الرابعة فى انه تعالى لا يخلو عنه شيء من الاشياء.
قوله: فى الاشياء كلها غير متمازج بها و لا بائن منها، بيانه: ان حقيقة كل شيء وجوده الخاص به و حقيقته تعالى الوجود الصرف التام الشديد الّذي لا اتم و لا اشد منه، و انما يمتاز الوجودات عن وجوده تعالى لا بفصل وجودى و لا بصفة وجودية لان كلا منهما أيضا نحو من الوجود، بل بامور عدمية هى مراتب نقصاناتها و قصوراتها، و الاعدام بما هى اعدام لا وجود لها، فليس فى الوجود شيء موجود الا حقيقة الوجود و رشحاتها و فيضانها، و قوام كل حد من حدود الوجود بمحدده و تمام كل شيء بكمال حقيقته و هو اولى به من نفسه، و قد فرغنا من بيان كونه تعالى اقرب من ذات كل شيء إليه فى بعض الاحاديث الماضية.
فهو تعالى فى كل شيء لا بمعنى الامتزاج الّذي هو من صفات الاجسام و لا بمعنى الدخول و الجزئية، و اما صحة اطلاق «فى» فهو باعتبار ما يتصور و يتوهم فى كل موجود غيره تعالى شيئان: اصل طبيعة الوجود، و كونه على حده الخاص من النقص و
[١]. حيله. النسخة البدل.