شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٤ - اللمعة الثانية فى انه المبدأ للكل و الغاية للكل فلا مبدأ له و لا غاية له
وجودية كمالها و تمامها و غايتها على وجه لا يقدح فى وجوبه و وحدته و بساطته، و اكثر الناس لا يمكنهم ان يتصور و المعنى واحد، انحاء متفاوتة من الوجود، حتى انّ كثيرا من اهل النظر لم يدركوا انّ معنى العظم و الصغر فى المقدار، كالخط الطويل و الخط القصير، و مفهوم الزيادة و النقصان فى العدد، كالعشرة و الخمسة، و مدلول الشدة و الضعف فى الكيف، كسواد القير و سواد الفيل و كبياض الثلج و بياض العاج كلّها، معنى واحد هو بعينه الكمالية و النقص فى ذات الشيء، سواء كان ذلك من باب الكم او من باب الكيف او غيرهما، حتى ان الجوهر و اقسامه أيضا قابلة للشدة و الضعف.
فانّ العقول المجردة اشد و اكمل جوهرا من الاجسام و صورها، و ان الحيوان الّذي حواسه اكثر و حركته اسرع اتم حيوانية و اشدها، و الّذي يحجبهم و يصدّهم عن ذلك كثيرا الاطلاقات العرفية، حيث ان الناس لا يقولون فى العرف ان عدد كذا اشد عددية من عدد اخر و ان خط كذا اشد خطية من هذا الخط و ان جوهر كذا او حيوان كذا اشد من جوهر اخر او حيوان اخر، و من كان نظر عقله انور، و قوة توحيده اتم، يعرف ان شدة السواد و الحرارة و سائر الكيفيات ليست إلا كمالية وجودها، و كذا اعظم المقدار و كثرة العدد و قوة قوى الحيوانية ليس شيء منها الاتمامية الوجود و كمالية الذات لقسم من اقسام الوجود، و كذلك القياس فى الوجود الّذي لا اتم منه فى طبيعة الوجود على الاطلاق، فهو اولى بان يسمى اعظم من كل عظيم و اكبر من كل كبير و اجل من كل جليل و كذلك فى سائر الامور و الاحوال الوجودية.
اللمعة الثانية فى انه المبدأ للكل و الغاية للكل فلا مبدأ له و لا غاية له.
قوله ٧: قبل كل شيء لا يقال شيء قبله و بعد كل شيء و لا يقال له بعد.
و قد فرغنا من بيان كونه قبل كل شيء بوجوه من معانى القبلية و كذا كونه بعد الاشياء بوجوه يليق به.