شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢ - الفصل التاسع عشر فى تأكيد القول فى تنزيهه عن صفات الفاعلين من خلقه
وَ الْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَ[١]، و قوله: وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما[٢].
و قوله (ع): و لا من عجز و لا من فترة بما خلق، اى لا يلحقه الاعياء و نحوه من عجز و لا من فترة، و الغرض التنبيه على كمال قدرته و انّ العجز و ما يلحقه محال عليه تعالى.
و قوله: اكتفى علم ما خلق و خلق ما علم، اشارة الى كمال علمه حيث انه يستقل فى ايجاد ما خلق و انّ العلم منشأ الخلق و الخلق تابع للعلم.
و قوله: لا بالتفكير فى علم حادث اصاب ما خلق، اى ليس علمه من باب الرويّة و التفكير الواقع فى علم من العلوم الحادثة التى يكون للمخلوقين الّذي به اصاب الخلق.
و قوله: و لا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق، اشارة الى كمال علمه أيضا بتنزيهه عن دخول الشبهة عليه.
و اعلم ان الشبهة انما تدخل على العقل المشوب بصحبة الوهم، لانّه لا يصدّق حكم العقل الّا فى المحسوسات لا فى المعقولات فيعارضه، و يدخل الشبهة عليه فى المعقولات المحضة و لا يصدقه، فالعقل حال استفصاله وجه الحق فيها يكون معارضا بالاحكام الوهمية، فاذا كان المطلوب غامضا فربما كان فى الاحكام الوهمية ما يشبه بعض اسباب المطلوب، فيتصور النفس بصورته و يعتقد لما ليس بمبدإ مبدأ، فينتج الباطل فى صورة المطلوب و ليس به.
و لمّا كان البارئ جل مجده منزّها عن صحبة القوى المتعلقة بالابدان التى رئيسها الوهم، و كان علمه لذاته لم يجز ان يعرض لقضائه و لا لقدره و صمة شبهة او يدخل عليه عيب شك و ريب لكونهما من عوارض العقول المقترنة بها و لذا قال: لكن قضاء مبرم و علم محكم و امر متقن، اى ليس لقضائه راد و لا فى علمه امكان شبهة و تردّد، لا فى امره احتمال تزلزل و تلعثم[٣].
[١]. الاحقاف/ ٣٣.
[٢]. البقرة/ ٢٥٥.
[٣]. اى: توقف فى الامر و تأنى فيه.