شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٧ - الشرح
ابراء الاكمه و الابرص و كشق القمر و ردّ الشمس و انطاق العجماء و تفجير الماء من بين اصابعه الى غير ذلك، و اما الحجة الباطنيّة: فالبراهين الباهرة و الدلائل الساطعة و الآيات الالهية و الانوار العقلية.
و اما الجهادان: فالجهاد الاصغر: للغلبة على الابدان و قهر العدو بالسيف و السنان كما قال تعالى: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ[١]، و قوله: وَ قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ[٢]، و اما الجهاد الاكبر: فهو جهادك فى الباطن مع النفس التى هى اعدا عدوك كما روى انه ٦ قال: اعدا عدوك نفسك التى بين جنبيك، و كما روى انه ٦ قال بعد مراجعة جماعة من المسلمين عن بعض الغزوات: رجعتم من الجهاد الاصغر و بقى عليكم الجهاد الاكبر.
و قد روى الشيخ الصدوق محمد بن بابويه عن الحسين بن ادريس[٣] عن ابيه عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى الخزاز عن موسى بن اسماعيل عن ابيه عن الامام موسى بن جعفر الكاظم عن آبائه عن امير المؤمنين عليه و :: ان رسول الله ٦ بعث سرية فلما رجعوا قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر و بقى عليهم الجهاد الاكبر قيل: يا رسول الله و ما الجهاد الاكبر؟ قال: جهاد النفس، ثم قال: افضل الجهاد من جاهد نفسه التى بين جنبيه. فالجهاد مع النفس افضل الجهاد كما تضمنه هذا الحديث.
و قد تكفل سبحانه للمجاهدين بان يهديهم الطريق القويم و الصراط المستقيم قال سبحانه: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[٤]، فيجب على كل من يؤمن بالله و اليوم الآخران يجاهد نفسه بالمحاسبة و المراقبة و يصدها عن الانسراح فى مراتع اللذّات و الشهوات و يمنعها عن الحظوظ الفانية البدنيّة و يضيق عليها فى حركاتها و سكناتها الحيوانية و خطراتها[٥] و خطواتها، فان الروح الانسانيّة بين القوّة الحيوانية و القوة العقلية، فبالاولى تحرص على تناول اللذّات البدنيّة كالغذاء و السفاد و التغالب و
[١]. التوبة/ ١٤.
[٢]. التوبة/ ٣٦.
[٣]. الحسين بن احمد بن ادريس« معانى الاخبار».
[٤]. العنكبوت/ ٦٩.
[٥]. و يمنعها عن خطراتها و- م- د.