شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٦ - الشرح
تصديقا يقينيا الا بعد ان تنبه[١] النفس من نوم الغفلة، و تنبعث من نوم الجهالة و تحيى بروح المعارف و تنفتح لها عين البصيرة، فتبصر عند ذلك بنور الهداية ما كان يقربه الجمهور و يعترف به كافة اهل الاسلام و اشياء اخرى مما تضمنه الكتب الالهية و السنن النبوية.
و يكون الانسان عند ذلك من اهل الاعراف و يصير كما حكى عن حارثة الانصارى لما سئل فقيل له كيف اصبحت؟ فقال: اصبحت مؤمنا حقا، فقيل له: و ما حقيقة ايمانك؟ قال: ارى كأن القيامة قد قامت و كأنى بعرش ربى بارزا و كأن الخلائق فى الحساب و كأنى ارى اهل الجنة فى الجنة يتزاورون متنعمين و اهل النار فى النار يتعاوون معذبين، فقيل له: قد اصبت فالزم، يعنى الطريق.
و هذا الخبر منقول بطرق متعددة و الفاظ مختلفة متوافقة فى هذا المعنى، و فى اكثر الروايات انه كان السائل عند رسول الله ٦ و إليه اشار جل ثنائه: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَ نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ وَ إِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[٢].
و روى الشيخ ابو جعفر محمد بن يعقوب صاحب هذا الكتاب رضى الله عنه مسندا عن ابى عبد الله (ع) قال: جاء ابن الكوّاء الى امير المؤمنين ٧ و سأله عن قوله تعالى: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ[٣]، فقال: نحن على الاعراف نعرف انصارنا بسيماهم و نحن الاعراف الّذي لا يعرف الله الا بسبيل معرفتنا و نحن الاعراف يعرفنا الله عز و جل على الصراط[٤]، فلا يدخل الجنة الّا من عرفناه و لا يدخل النّار الّا من انكرناه[٥] ... الحديث. و بالجملة هم الرجال الذين لا يلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله.
اذا علمت هذا فاعلم ان الحجة حجتان: حجة ظاهرة: و هى كمعجزات الأنبياء سلام الله عليهم اجمعين كقلب العصا ثعبانا و نتق الجبل فوقهم و كاحياء الموتى و
[١]. ان يتنبه- م- د.
[٢]. الاعراف/ ٤٦ و ٤٧.
[٣]. الاعراف/ ٤٦.
[٤]. يوم القيامة على الصراط« الكافى».
[٥]. من عرفنا و عرفناه و لا يدخل النار الا من انكرنا و انكرناه( الكافى).