شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٥ - الشرح
لكن اذا فعلت ما وصفت لك وجدت لقلبى راحة و لنفسى و لعليل صدرى تشفيا[١].
قال الناجى: أ تدري لم ذلك؟ قال: لا و لكن قل انت، قال: لانك مريض النفس معذب القلب معاقب الروح، لان اللذة انما هى خروج من الآلام، و اعلم بانك محبوس فى طبقة من طبقات جهنم و هى الحطمة: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ[٢]، الى ان تتخلص منها او تنجو بنفسك[٣] من عذابها اذا اتقيت[٤] الله عز و جل كما وعد بقوله: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا بمفازتهم من العذاب وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا[٥].
ثم قال الهالك للناجى: فخبرنى انت عن رأيك و مذهبك و حال نفسك[٦]، قال نعم! اما انا فانى قد اصبحت فى نعم الله و احسان لا يحصى عددها و لا يؤدى[٧] شكرها راضيا بما قسم الله لى و قضى و قدر صابرا لاحكامه لا اريد لاحد سوء[٨] و لا اضمر له دغلا و لا انوى له شرا، نفسى منى فى[٩] راحة و قلبى فى فسحة و الخلق من جهتى فى امان، اسلمت لربّى مذهبى و دينى و دين ابى ابراهيم (ع)[١٠] اقول كما قال (ع): فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[١١]، و كما قال عيسى (ع): إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[١٢].
و قوله (ع): ان الله تبارك و تعالى قال لنبيه ٦ ... الى قوله: و ذروا الناس، قد اشرنا مرارا ان الاسلام غير الايمان و ان الدين دينان و الحجة حجتان و الجهاد جهادان: فالاسلام هو الّذي يبنى على الاقرار بالشهادتين و اركانه الصلاة و الزكاة و الحج و الجهاد، و الايمان هو عرفان الحق الاول و آياته و كتبه و رسله و ولايته و ملائكته و اليوم الاخر، و هذه امور لا يمكن تصورها تصورا حقيقيا و لا التصديق بها
[١]. و لنفسى لذة و لصدرى شفاء« اخوان الصفاء».
[٢]. الهمزة/ ٦ و ٧.
[٣]. تخلص منها و تنجو نفسك« اخوان الصفاء».
[٤]. لقّيت الله« اخوان الصفاء».
[٥]. مريم/ ٧٢.
[٦]. نفسك كيف هى« اخوان الصفاء».
[٧]. فانى ارى انى قد اصبحت فى نعمة من الله و احسان لا احصى عددها و لا ادى« اخوان الصفاء».
[٨]. لاحد من الخلق سوء« اخوان الصفاء».
[٩]. نفسى فى« اخوان الصفاء».
[١٠]. و دينى دين ابراهيم« اخوان الصفاء».
[١١]. ابراهيم/ ٣٦.
[١٢]. المائدة/ ١١٨.