شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٤ - الشرح
يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ[١]. او لهم مع اخرهم و لا حقهم مع سابقهم كما ذكر الله بقوله: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ[٢]، و قالوا رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا[٣] ... الآية، يعنى من كان بينهم إماما لهم فى رأيهم فى الضلالة و قيل لهم: فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ[٤]، لما تركتم نصيحة وصية ربكم و نصيحة نبيكم.
و الى هذا اشار بقوله (ع): فان المخاصمة ممرضة للقلب، اى المخاصمة فى المذهب بين ارباب الآراء و اصحاب الا هواء ممرضة لقلوبهم مؤلمة لنفوسهم مثيرة لنيران العداوة و البغضاء بينهم الى يوم القيامة.
و فى كتاب اخوان الصفاء ذكرت حكاية بين رجلين احدهما من اولياء اللّه و عباده الصالحين الّذين نجاهم الله من عذاب جهنم و اعتقهم من اسرها و خلص نفوسهم من عداوة اهلها و اراح قلوبهم من الام[٥] المعذبين فيها، و الاخر من الهالكين المعذبين فيها بالوان العذاب المحرقة بحرارة عداوة اهلها المؤتلمة نفوسهم بعقوباتها، قال الناجى للهالك: كيف اصبحت يا فلان؟ قال: اصبحت فى نعمة من الله طالبا للزيادة راغبا فيها حريصا على جمعها ناصرا لدين الله معاديا لاعدائه محاربا لهم.
فقال الناجى: من اعداء الله؟ قال: كل من خالفنى فى دينى و اعتقادى و مذهبى[٦]، قال: و ان كان من اهل لا إله الا الله و من اهل قبلة المسلمين؟[٧] قال: نعم! قال: ان ظفرت بهم ما ذا تفعل؟ قال: ادعوهم الى مذهبى و رأيى و اعتقادى، قال:
فان لم يقبلوا منك؟ قال: اقاتلهم و اسفك دمائهم و اخذ اموالهم[٨] و اسبى ذراريهم، قال: فان لم تقدر عليهم[٩]. قال: ادعوا عليهم ليلا و نهارا و العنهم فى صلاتى[١٠] كل ذلك قربانا الى الله[١١].
قال الناجى: فهل تعلم اذا دعوت عليهم و لعنتهم يصيبهم شيء؟ قال: لا ادرى و
[١]. الصافات/ ٣٣.
[٢]. النساء/ ٥٦.
[٣]. الاعراف/ ٣٨.
[٤]. الاعراف/ ٣٩.
[٥]. الم« اخوان الصفاء».
[٦]. فى مذهبى و اعتقادى« اخوان الصفاء».
[٧]. من اهل لا إله الا الله قال« اخوان الصفاء».
[٨]. استحل و مائهم و اموالهم« اخوان الصفاء».
[٩]. عليهم ما ذا تفعل؟« اخوان الصفاء».
[١٠]. فى الفراغ من الصلاة« اخوان الصفاء».
[١١]. كل ذلك تقربا الى الله« اخوان الصفاء».