شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٦ - الشرح
اقاصى البلدان و الطير للطيران و الحوت للسبحان، فهكذا الحكم فى الامور الغير الطبيعية و مباديها من الاسباب سواء كانت تلك الاسباب امورا طبيعية او اتفاقية.
اذا تقرر هذا فنقول: ذكر (ع) أولا قاعدة كليّة فى هذا الباب ثم بينها و اوضحها بأربعة امثلة منها.
اما القاعدة: فهى قوله: ان الله لم ينعم على عبده نعمة الا و قد الزمه فيها الحجة من الله، معناه ان المنعم الحق و الجواد المطلق اذا انعم على عبد نعمة فوجب عليه عقلا شكر المنعم عليه بتلك النعمة عليها و هو ان يصرفها فيما خلقت لاجله، و هو المراد هاهنا بالحجة اى تكليف الله عبده بما يستحقّه و يجب عليه عقلا من الطاعة و العبودية.
و اما الا مثله: فهى من اقسام نعم الله تعالى و هى من الكثرة بحيث لا تعد و لا تحصى كما قال: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها[١]، و لكنّها مع عدم عدها و احصائها مندرجة أولا تحت قسمين: احدهما ما هى غاية مطلوبة لذاتها و ثانيهما ما هى مطلوبة لاجل الغاية، اما الغاية و هى النعمة الحقيقية فيه سعادة الآخرة اعنى بقاء لا فناء له و لذة لا الم فيها و علم لا جهل معه و غنى لا فقر معه.
و اما الوسيلة فتنقسم الى الاقرب الاخص و هى فضائل النفس من العلم و العدالة المعبر عنهما بالايمان و حسن الخلق، و العدالة هى الملكة الفاضلة المشتملة على العفة و الشجاعة و الحكمة، فمجموع هذه الفضائل أربعة، و الى ما يليه فى القرب و هى فضائل البدن و هى أربعة: القوة و الصحة و الجمال و طول العمر، و الى ما هو خارج عن النّفس و البدن و هو الاسباب المطيفة بالبدن و هى أيضا أربعة: المال و الجاه و الاهل و الشرف كالانتساب الى شجرة النبي ٦، و انما وقع الاختصار فى كلامه (ع) على هذه الاربعة من جملة جوامع النعم الالهية التى هى ستة عشر لانها اظهر و اجلى و اكثر.
اما القسم الاول من التقسيم الاول: فانما لم يذكره لانها لا يتحقّق فى دار العمل و
[١]. ابراهيم/ ٣٤.