شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٦ - الحديث الرابع عشر و هو السابع و اربع مائة
عندهم و ان كان للممكن وجود عينى مخصوص، فالوجود لا ينفك عن الاثر و الاشتراك فى الوجود يوجب الاشتراك فى التأثير، فكلما كان الوجود اقوى و اشد كان تأثيره اقوى و اتم.
الا ترى ان الموجودات المترتبة من لدن المبدأ الاعلى الى المادة السفلى كما انّها متفاوتة فى القوة و الضعف حسب ترتّبها فى التقدم و التأخر الذاتيين كذلك متفاوتة فى آثارها التى تفيدها بالذات؟ و هذه القاعدة مطردة فى الاسباب الفاعلة دون الشرائط و المعدات، فقد يكون الشرط او المعد امرا عدميا او فى غاية الخسة و الشرية و المشروط او المعدّ له موجودا شريفا فى غاية الفضل و الشّرف و الخيرية، فعلم انّ الموجودات على قاعدتهم متكثرة و انها مبادى لآثارها المختصة، و اذا تكثرت الذوات تكثرت الآثار فاين توحيد الافعال؟
فظهر و تبين ان هذا المطلب الشريف العالى ارفع درجة و اجلّ مقاما من ان يصل إليه احد بهذه الانظار و الافكار و لكن لله تعالى رجال متألهون و عباد ملكوتيون عيونهم منورة بنور الكشف و البرهان يرون الموجودات الكثيرة بما هى كثيرة واحدة و بما هى واحدة كثيرة، و انّ الانسان بما هو مختار مجبور و بما هو مجبور مختار. ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ[١].
الحديث الرابع عشر و هو السابع و اربع مائة.
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد البرقى عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله (ع) قال الله اكرم من ان يكلف الناس ما لا يطيقون و الله اعز من ان يكون فى سلطانه ما لا يريد.
[١]. الزمر/ ٢٣.