شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢١ - الحديث الثالث عشر و هو السادس و اربع مائة
و الحق ان صفاته تعالى المتقابلة كلها عين الذات و لا يوجب اختلافا فى الحيثيات، فكما ان حيثية كونه ظاهرا عين حيثية كونه باطنا لما عرفت من ان غاية ظهوره على الاشياء نشأ منه غاية بطونه عنها، فكذلك الحال فى كل متقابلين من صفاته كالاولية و الآخرية و الرحمة و الغضب و اللطف و القهر، فاوليته عين اخريته و حيثية رحمته عين غضبه و وجه لطفه عين وجه قهره كما قال امير المؤمنين ٧: سبحان من اتسعت رحمته لاوليائه فى شدة نقمته و اشتدت نقمته لاعدائه فى سعة رحمته. و اتحاد الجهة فى السبب المقتضى يوجب اتحاد الاثر، و صفات الله كلها و ان تعددت اسمائها و مدلولاتها هى عين ذاته تعالى و كلها موجود بوجود واحد بسيط احدى، فليست بحيث يقتضي احداها شيئا و الاخرى شيئا مخالفا له و لا ان الذات تقتضى باحداها شيئا و بالاخرى اخر مخالفا له فانسد باب اثبات العقل المفارق و ترتيب الصنع من الاشرف فالاشرف الى الاخس فالاخس.
بل الوجه فى صدور القبائح و الشرور ما سبق ذكره مرارا من ان طرفى الخير و السعادة و الراحة و الحسن و الكرامة و الايمان و الطاعة كلها صادرة بالذات و مقابلاتها صادرة بالعرض و هكذا فى مباديها من الاسماء و الصفات المتقابلة.
فالرحمة ذاتية و الغضب بالعرض، فهو الرحيم و المنتقم، و كونه عزيزا يوجب كون ما سواه أذلاء، و كونه معزا للمؤمنين يقتضي كونه مذلا للكافرين، فهو المعز و المذل، و كونه وليا لاوليائه نفس كونه عدوا لاعدائه، و كونه محييا للارواح يقتضي كونه مميتا للاجسام، فهو المحيى و المميت، و على هذا القياس فى سائر اسمائه المتقابلة و كثرة مظاهرها، و من زعم غير هذا الوجه فى تعدد صفاته و تقابلها فقد انثلم توحيده و لم يخلص بعد عن شوب الكثرة و الشركة. و على ما ذكرنا يجب ان يحمل كلام اكابر العرفاء فى كثرة الاسماء و اقتضائها لمظاهر المتخالفة بالحقائق. و الله ولى التوفيق.
الحديث الثالث عشر و هو السادس و اربع مائة.
«محمد بن ابى عبد الله؛ عن حسين بن محمد؛ عن محمد بن يحيى؛ عمّن حدثه،.