شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٠ - الحديث الرابع و هو السابع و التسعون و ثلاث مائة
كانت من فعلى، لكن ما اعطيتك اياها الّا لان تفعل بها الطّاعات و الخيرات لا لان تفعل بها المعاصى و الشرور، فالصادر منه تعالى لا يكون الّا خيرا، و لا يكون بالذّات الّا لاجل غاية هى الخير أيضا كفعل الحسنات و الطّاعات، و انما يؤدى الى شر كفعل المعصية بتعميد لعبد او نقص القابل و الله كان عالما بالجميع، فظهر و انكشف انه تعالى اولى بان ينسب إليه حسنات العبد منها الى العبد و ان نسبة سيئات العبد الى العبد اولى منها إليه تعالى لانّ الخيرات مقتضية مقدرة بالذات و ان الشرور مقتضية مقدرة بالعرض.
الحديث الرابع و هو السابع و التسعون و ثلاث مائة.
على بن ابراهيم عن ابيه عن إسماعيل بن مرّار عن يونس بن عبد الرّحمن قال قال لى ابو الحسن الرضا (ع) يا يونس لا تقل بقول القدرية فان القدرية لا يقولون[١] بقول اهل الجنّة و لا بقول اهل النار و لا بقول ابليس فانّ اهل الجنة قالوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ[٢] و قال اهل النار رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ[٣] قالَ ابليس رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي[٤] فقلت و الله ما اقول بقولهم و لكنى اقول لا يكون الا بما شاء الله و اراد و قدر و قضى، فقال يا يونس ليس هكذا لا يكون الا ما شاء الله و اراد و قدر و قضى يا يونس تعلم ما المشيئة قلت لا قال هى الذكر الاوّل قال فتعلم ما الإرادة قلت: لا، قال هى العزيمة على ما يشاء فتعلم ما القدر قلت لا قال هى الهندسة و وضع الحدود من البقاء و الفناء، قال ثم قال و القضاء هو الابرام و اقامة العين قال فاستأذنته ان اقبل رأسه و قلت فتحت لى شيئا كنت عنه فى غفلة.
[١]. لم يقولوا( الكافى).
[٢]. الاعراف/ ٤٣.
[٣]. المؤمنون/ ١٠٦.
[٤]. الحجر/ ٣٩.