شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٦ - الحديث الثانى و هو الخامس و التسعون و ثلاث مائة
انه كان قضاء حتما و قدرا لازما؟
و كذلك ما روى عن النّبي ٦: و اعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك الا بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك و لو اجتمعت على ان يضروك بشيء لم يضرّوك الّا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الاقلام و جفت الصّحف.
و قال امير المؤمنين (ع): اعلموا علما يقينا ان الله لم يجعل للعبد و ان عظمت حيلته و قويت مكيدته و اشتدت طلبته اكثر ممّا سمّى له فى الذّكر الحكيم. و الشواهد فى هذا الباب اكثر مما يحصى.
و ما الابتلاء فهو اظهار ما كتب علينا فى القدر و ابراز ما اودع فينا و غرز فى طباعنا بالقوة بما يظهره من الشواهد و يخرجه الى الفعل من الوقائع و الحوادث و التكاليف الشاقة بحيث يترتّب عليه الثواب و العقاب، فانّهما ثمرات و لوازم و تبعات و عوارض لامور موجودة اى بالقوة فينا، فاذا لم تصدر عنّا و لم تخرج الى الفعل لم توجد بعد، او كانت لله تعالى موجودة فينا بالقوة فكيف يحصل ثمراتها و تبعاتها التى هى عوارضها و لوازمها و لهذا قال تعالى: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ[١]، و امثالها اى نعلمهم موصوفين بهذا الصفة بحيث يترتّب عليها الجزاء، و اما قبل ذلك الابتلاء فانّه علمهم مستعدين للمجاهدة و الصّبر صابرين إليها بعد حين.
فهذا تفصيل هذا المقام على محاذاة ما ذكره بعض الكرام، و الله ولىّ الفضل و الانعام و منه الهداية و الاعلام.
الحديث الثانى و هو الخامس و التسعون و ثلاث مائة.
الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن حماد بن عثمان عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) قال: من زعم ان الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على.
[١]. محمد/ ٣١.