شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٢ - الشرح
بذلك الكمال لذة و بهجة و الشعور بذلك النقص او الزوال الم و شقاوة، لكن الموجودات متفاوتة متفاضلة فى الوجودات و كمالاتها، فرب وجود و كمال وجود لشيء اخر هو نقص و آفة لشيء اخر.
فكمال القوة الشهوية و لذتها بتكيف الآلة بصورة مشتهاها كتكيف العضو الذائق بكيفية الحلاوة و كتكيف العضو الشام بكيفية الرائحة الطيبة و كذا حال باقى الحواس.
و كمال القوة الغضبية ان يتكيف النفس بكيفية الغلبة على من يغضب عليه او بكيفية الشعور بوصول اذى او ضرر فى المغضوب عليه، و كمال القوة الوهمية بتكيفها بهيئة ما ترجوه او ما تذكره، و على هذا القياس سائر القوى و النفوس.
و كمال الجوهر العاقل بتصوره بصور المعقولات و بان يتمثل له جلية الحق الاول على قدر طاقته و قدر ما يمكنه ان ينال منه ثم يتمثل فيه الوجود كله على ما هو عليه مجردا عن الشوب مبتدأ فيه بالحق و بعده الجواهر العقلية العالية كالملائكة المقربين و عقول الأنبياء الكاملين و الاولياء الواصلين ثم الروحانيات السماوية و المدبرات العلوية ثم ما بعدها تمثلا و تصورا، لا تمايز الذات، فهذا هو الكمال الّذي به الجوهر العقلى و ما سلف هو الكمال الحيوانى، و للانسان شركة لسائر الحيوانات فى تلك الكمالات.
و اما الّذي يخصه بحسب ما هو به انسان هو الكمال العقلى الّذي ذكرنا و به سعادته و بما يخالفه و هو الجهل بتلك الامور شقاوته، ثم اذا قايسنا بين السعادتين و الذاتين اعنى العقلية و الحيوانية من حيث الكمية و العدد و من حيث الكيفية و الشدة و من حيث المتعلق[١] وجدنا العقلية اقوى كيفية و اكثر كمية.
اما الاول: فلان العقل يصل الى كنه المعقول فيعقل حقيقة المكتنفة بعوارضها كما هى، و الحس لا يدرك الا كيفيات تقوم بظواهر الاجسام و سطوحها التى تحضره، فاذن الادراك العقلى خائض الى الكنه خالص عن الشوب و الادراك الحسى شوب كله.
[١]. التعلق- م- د.