شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٣ - إضاءة عرشية و انارة مشرقية
الثالثة اذ خلقنى و كلفنى فالتزمت تكليفه بالمعرفة و الطاعة فعرفت و اطعت فلم كلفنى بطاعة آدم و السجود له؟ و ما الحكمة فى هذا التكليف على الخصوص بعد ان لا يزيد ذلك فى معرفتى و طاعتى؟[١]
و الرابعة اذ خلقنى و كلفنى على الاطلاق و كلفنى بهذا التكليف على الخصوص فاذا لم اسجد فلم لعننى و اخرجنى من الجنة، و ما الحكمة فى ذلك بعد ان لم ارتكب قبيحا الا قولى: لا اسجد الا لك؟
و الخامسة اذ خلقنى و كلفنى مطلقا و خصوصا فلم اطع فلعننى و طردنى فلم طرقنى الى آدم حتى دخلت الجنة ثانيا و غررته بوسوستى فاكل من الشجرة النهى عنها و اخرجه من الجنة معى؟ و ما الحكمة فى ذلك بعد انه لو منعنى من دخول الجنة استراح منى آدم و بقى خالدا فيها؟
و السادسة اذ خلقنى و كلفنى عموما و خصوصا و لعننى ثم طرقنى الى الجنة و كانت الخصومة بينى و بين آدم فلم سلطنى على اولاده حتى اراهم من حيث لا يرونى[٢] و تؤثر فيهم وسوستى و لا يؤثر فى حولهم و قوتهم و قدرتهم و استطاعتهم؟ و ما الحكمة فى ذلك بعد ان لو خلقهم على الفطرة دون من يحتالهم عنها فيعيشوا طاهرين سامعين مطيعين كان احرى بهم و أليق بالحكمة؟
و السابعة سلمت هذا كله خلقنى و كلفنى مطلقا و مقيدا فاذا لم اطمع لعننى و طردنى، و اذا اردت دخول الجنة مكننى و طرقنى، و اذا عملت عملى اخرجنى ثم سلطنى على بنى آدم، فلم اذا استمهلته امهلنى؟ فقلت: فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ[٣]، و ما لحكمة فى ذلك بعد ان لو اهلكنى فى الحال استراح الخلق[٤] منى و ما بقى شر ما فى العالم؟ أ ليس بقاء العالم على بقاء[٥] الخير خيرا من امتزاجه بالشر؟ قال: فهذه حجتى على ما ادعيته فى كل مسئلة.
قال شارح الاناجيل: فاوحى الله تعالى الى الملائكة :: قولوا له انك
[١]. و طاعتى اياه« الملل و النحل».
[٢]. يروننى« الملل و النحل».
[٣]. الحجر/ ٣٦- ٣٨.
[٤]. ادم و الخلق« الملل».
[٥]. نظام« الملل».