شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣ - الفصل السابع فى انه تعالى مرتفع الذات عن الازمنة و الاوقات و الآجال و الامداد
الفلكى و فاعله موجودا قديما غير جسم و لا جسمانى ذا قوة غير متناهية فى التأثير بلا تغير فى ذاته و ما يلزم ذاته.
اما كون قابل الحركة و الزمان جسما: لان قابلها لا يمكن ان يكون مجردا عن المادة بل مادة او ماديا، لان كل جزء من اجزائهما حادث بعد ما لم يكن، و كل حادث بعد العدم كان قبل وجوده ممكن الوجود بالقوة، و حامل القوة و الامكان ليس الا مادة مجسمة. اذ المفارقات لا يتغير و لا يتبدل.
و اما كونه واحدا غير منقطع الوجود: لان تعدده و انقطاعه ينافى اتصال الزمان و الحركة، فلا يفرض فى الزمان حدّان الا و بينهما حدود وهمية غير متناهية بالقوة، فلو كان حامل الزمان جسما متعددا يلزم الانفصال بين اجزائه او تتالى الانين و كلاهما محال.
و اما كونه ذا قوة غير متناهية فى الانفعال: فلعدم انقطاع الزمان و ما يتقدر به.
و اما انه ليس الا المستدير الحركة: لان سائر الحركات لا يحتمل الدوام كما بيّن فى الكتب.
و اما كونه فلكيا: فلان العناصر و هى التى فيها الكيفيات المتضادة و الطبائع المنافرة، لا يحتمل الدوام الشخصى و لا يكفى الدوام النوعى بتبدل الافراد و الاضداد كما علمت.
و اما كون فاعله غير قابله: فهو مبرهن عليه فى القبول الانفعالى كما مر و هاهنا كذلك.
و اما كونه قديما ثابتا: اذ لو كان متغيرا فيكون قابلا للتغير، ففاعل تغيره غير ذاته، ثم الكلام عائد فى ذلك الفاعل أيضا، و لبطلان هذا التسلسل ينتهى الى فاعل ثابت الذات و الصفات.
و اما كونه ذا قوة غير متناهية فى التأثير: فهو ظاهر، لان الاثر كذلك.
و اما كونه غير جسم و لا جسمانى: فلان كل جسم و جسمانى متناهى الفعل و التأثير، و أيضا: فان الاجسام كلها قابلة للحركة و السكون و ان لم تتحرك بالفعل. و قد علمت ان القابل لا يكون فاعلا. و لا شك ان جميع جهات الفاعلية يرجع الى مبدأ