شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠ - الفصل السابع فى انه تعالى مرتفع الذات عن الازمنة و الاوقات و الآجال و الامداد
لزم كون الزمان متقدما على نفسه و هو محال. و ان اوجده بدون ان يكون فيه، كان غنيا فى الفعل و الايجاد للزمان عن الزمان. و قد علمت ان الايجاد بعد الوجود و الفعل متقوم بالذات. فالغنى فى الايجاد عن الشيء غنى لا محالة عنه فى الوجود و الذات، فكان البارئ غنيا فى وجوده و ذاته عن الزمان و هو المطلوب، فاذن صدق هذين التنزيهين معلوم فى حقه تعالى.
اعلم ان الزمان مع كونه من الموجودات الدنية النازلة فى اقصى منازل البعد عن ملكوته تعالى- لكونه مقدار الحركة و عدد التغيرات و الاستحالات- و لكنه من الآيات العظيمة الدالة على وجوده سبحانه و براءته عن الزمان و المكان و تقدسه عن التغير و الحدثان، اما كونه مقدار الحركة: فلان كل حادث بعد ما لم يكن فلعدمه على وجوده تقدما و قبلية لا يجامع بحسبه المتقدم مع المتأخر و القبل مع البعد، و ليس هذا التقدم و التأخر كسائر التقدمات و التأخرات التى لا امتناع فى اجتماع المتقدم و المتأخر بها فى الوجود، بل بعضها مما يجب به كونهما[١] معا فى الوجود، كتقدم حركة اليد على حركة المفتاح بالعلية، و بعضها لا يأبى المتقدم عن الاجتماع مع التأخر، كتقدم الواحد على العشرة تقدما بالطبع، و كذلك المتقدم بالشرف، كتقدم المعلم على المتعلم و الرئيس على المرءوس، و التقدم بالرتبة كتقدم الصفوف بعضها على بعض و تقدم الاجناس المترتبة فى العموم و الخصوص بعضها الى بعض من جهة القرب الى مبدأ محدود، كالمحراب و الجنس العالى او الباب و الشخص اذا عكس الترتيب. و بالجملة فسائر القبليات و البعديات يجوز بحسبها اجتماع القبل و البعد فى الوجود، الا قبلية عدم الحادث على وجوده.
فنقول: هذه القبلية و البعدية لا بدّ لهما من موصوف، و الموصوف بهما ليس نفس العدم، اذ عدمه قد يكون بعد، و لا امكانه و لا قدرة الفاعل و لا ذاته و لا جوهر او عرض ثابت، لان جميع هذه الامور قد يكون قبل الحادث و معه و بعده و لا كذلك هذه القبلية، فاذن هناك شيء اخر يتجدد شيئا فشيئا على نعت الاتصال، لان قبليته
[١]. اى: تقدم العلة الثانية على المعلول.