شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٥ - الفصل السابع فى تأكيد ما قررناه و تأييد ما نورناه
سهل عليه دفع هذا العجب على[١] ظنه، و ذلك ان من شأن بدننا ان يحدث فيه حرارة و برودة و حركة و سكون على سياق مقتضى الامور الطبيعية و تكون ذلك متوالد عن اسباب قبل اسباب و فى مدة محدودة و قد تعرض لا عن[٢] اسباب طبيعية بل عن توهمات نفسانية كالغضب، فانه يحدث حرارة فى الاعضاء ليس سببها طبيعة[٣] و كذا الاخيال الشهوانى يحرك اعضاء و ان لم يكن كذلك عن امتلاء طبيعى و يحدث ريحا و ان لم يكن ذلك عن اسباب متقدمة طبيعية.
و الدليل على[٤] ان هذه كلها تحدث عما ذكرناه فى وقت، لو لم يكن ما ذكرناه لم يحدث، و كذا الوجل يحدث له رعدة نافضا[٥] قويا، فعلى هذه حال نفس العالم عند بدنه[٦].
و سمعت ان طبيبا حضر مجلس ملك من اليونانيين[٧] و بلغ من قبوله له ان[٨] اهلّه لمؤاكلته على المائدة التى توضع له فى دار الحرم و لا يدخلها من الذكور داخل، و انما يتولى فيها الخدمة بعض الجوارى فبينا جارية تقدم الخوان[٩] و تضعه اذ قوستها[١٠] ريح و منعتها الانتصاب و كانت حظيئة[١١] عند الملك فقال للطبيب: عالجها فى الحال على كل حال، فلم يكن عند الطبيب تدبير طبيعى فى ذلك الباب يشفى بلا مهلة، ففرغ الى التدبير النفسانى و امر ان يكشف شعرها فما اغنى، ثم امران يكشف بطنها فما اثر، ثم امر ان يكشف عورتها فلما حاولت[١٢] الجوارى ذلك نهضت عنها[١٣] حرارة قوية اتت على الريح الحادثة تحليلا فانزعجت مستقيمة سليمة. انتهى كلامه.
و لا يخفى تأييده و اعانته لما نحن فيه لكن يحتاج فى نسبة هذه الامور التى من جملتها البداء الى الله تعالى الى ضميمة معرفة اخرى و هو: ان نسبة هذه الوسائط النفسانية إليه تعالى نسبة القوى الى النفس العاقلة التى تفعل افاعيلها البدنية بها، لانها
[١]. عن« المصدر».
[٢]. و قد لا يعرض عن« المصدر».
[٣]. طبيعيا.
[٤]. و الدليل على ذلك« المصدر».
[٥]. اى: متحركا.
[٦]. حال النفس التى للعالم عند بدنه« المصدر».
[٧]. السامانين« المصدر».
[٨]. من قبوله ان« المصدر».
[٩]. بالخوان« المصدر».
[١٠]. فرست بها« المصدر».
[١١]. حظية« المصدر» اى محبوبة.
[١٢]. حاولن« المصدر».
[١٣]. فيها« المصدر».