شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٦ - الفصل الخامس فى تحقيق النسخ
المقالة من اصاب الكمون و البروز[١] من الفلاسفة.
فاستمع لما يتلى عليك فى حل هذا الاشكال و حسم مادته و هو: ان الله سبحانه كما تتقدس ذاته و صفاته الحقيقية و شئونه و اسمائه عن التغير، كذلك يتعالى قوله و فعله و امره، و ما امره الا واحدة كلمح بالبصر او هو اقرب، و لكن بعض الموجودات كالزمان الّذي هو ظرف المتغيرات و افق التجدد و الانقضاء و عرش الحدوث و التصرم و كالحركة التى ماهيتها الحدوث بعد الحدوث و التغير غب التغير، لذاتها متغير لا بتغير عارض و هى بنفسها غير قارة لا بجعل جاعل، فالزمان و الحركة بهويتهما الامتداديتين الغير القارتين صدرا من الجاعل الحق الفياض فيضة واحدة و جعلا واحدا بلا زمان، بل الله سبحانه هو الجاعل المخرج للمبدعات و الكائنات و الثابتات و المتغيرات من كتم العدم الصريح الى الوجود فى نفس الواقع و ظرف الدهر مرة واحدة دهرية لا دفعة واحدة آنية، فان الآن ظرف الزمان و حصوله بعد حصول الزمان و حصول الزمان أيضا بعد حصول اصول الموجودات و عظائمها و دعائمها، فكيف يكون جعل الموجود كله من الزمان و غيره من الله جل اسمه فى ان او زمان؟ فاذن إنشاء الصانع المبدع كل المجعولات و المفطورات: إنشاء واحدا من قبله كل فى حده الخاص و ظرفه المعين.
اما المبدعات ففى مطلق الدهر و اصل الواقع، و اما الكائنات فكل منها فى وقته الخاص الّذي هو جزء من اجزاء الزمان المتصل الواحد الواقع كله فى نفس الدهر.
فاذا علمت و تحققت هذا فقد تبين لك ان هذه التغيرات و التعاقبات و التجردات و التلاحقات بين الزمانيات انما هى بسبب امتداد الزمان الّذي هو بذاته و هويته متجدد و بحسب مقايسة بعضها الى بعض، لكونها موجودة مطابقة لابعاض الزمان الّذي وجود كل بعض منه يقتضي عدم ما عداه لذاته، و حدوثه يقتضي زوال سابقه و زوال سابقه يقتضي لحوقه، و ليس هذا التجدد و الانقضاء بالنسبة الى من يتعاظم عن الوقوع فى تغير و يرتفع ذاته اشد الارتفاع عن عالم المكان و الزمان بل هو بكل شيء محيط.
[١]. و الظهور« الملل».