شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٤ - الفصل الرابع فى دفع ما ذكروه و هدم ما أسسوه و قرروه
و اما ما افاده السيد الاستاذ قدس سره فهو أيضا منظور فيه، فانه و ان سلم كون الامر التكوينى قابلا للانتهاء و الانقطاع كحال الحوادث الزمانية فى تصرمها و تجددها لكن البداء يخالف ذلك بوجهين.
احدهما ان البداء قد يتحقق فى الامر التشريعى أيضا كما امر الله تعالى خليله بذبح إسماعيل ٧ كما فى قوله حكاية عن إسماعيل: افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ[١].
و الثانى ان فى النسخ تعدد[٢] زمانى مقتضى الامر المنسوخ و مقتضى الامر الناسخ، و وحدة الفعل الوارد عليه النسخ وحدة مبهمة نوعية يقع فيها التكثر و التجدد او الاستمرار، و وحدة الفعل الوارد عليه البداء وحدة عددية شخصية كما فى قصة كلا الاسماعيلين، فان الذبح فعل واحد و كون الشخص الواحد إماما امر واحد تعلق به الامر و النهى جمعيا فاين هذا من مشابهة النسخ و اجرائه مجراه؟
و اما ما ذكره علماء العامة و شراح احاديثهم فركيك جدا، لان القضاء السابق متعلق بكل شيء و ليس البداء فى كل شيء بل فيما يبدو ثانيا و يتجدد اخيرا و يعلم مستأنفا، و لا يكون لاحد بداء فى لغة العرب حقيقة الا اذا ما كان يبدو له على خلاف ما قد كان يحتسبه كما فى قول عز من قائل: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ[٣]. و قوله: وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ[٤].
فاذن قد ظهر لك ان شيئا مما ذكروه و أسّسوه لدفع الاشكال عن البداء[٥] المنسوب الى الله تعالى و تقدس ذاته و صفاته عن التغير و التجدد و عن التكثر و التحدد لا يفي بدفعه و لا يسمن و لا يغنى، و نحن بفضل الله و كرمه بصدد تحقيق البداء و دفع الاشكال الّذي فيه، بعد تحقيق النسخ و حل الشبهة فيه أيضا، فى فصلين آخرين ان شاء الله متدرجا من الاسهل الى الاصعب[٦] كما هو دأب التعليم فنقول:
[١]. الصافات/ ١٠٢.
[٢]. يتعدد- م- د.
[٣]. يوسف/ ٣٥.
[٤]. الزمر/ ٤٧.
[٥]. اشكال البداء- م- د.
[٦]. الاسهل النسخ و الاصعب البداء.