شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٣ - الفصل الرابع فى دفع ما ذكروه و هدم ما أسسوه و قرروه
حصوله. هذا على مذاق الحق و مشرب التحقيق. انتهى كلامه.
و منها: ما ذهب إليه علماء العامة حيث اصطلحوا على تفسير البداء بالقضاء و فسروا كلما رأوا فى الحديث لفظ البداء بمعنى القضاء كما فعلوا فى شروحهم الاحاديث كشرح[١] الصحيحين و غيره و كما فعله ابن الاثير فى النهاية، فانه اورد بعض احاديث البداء و فيه: بدا لله ان يتبليهم، ثم شرحه فقال: اى قضى بذلك و هو معنى البداء هاهنا، لان القضاء سابق. و البداء فى اللغة استصواب شيء علم بعد ما لم يعلم[٢] و ذلك على الله غير جائز.
الفصل الرابع فى دفع ما ذكروه و هدم ما أسّسوه و قرروه:
اما ما ذكره ابن بابويه رحمه الله من جعل النسخ من البداء غير مرضى، و لو كان القول كذلك لم يكن القول به مختصا من بين الفرق الاسلامية بهذه الفرقة الناجية و الطائفة الامامية رضوان الله عليهم، و النسخ مما لم ينكره احد من علماء العامة و انكروا البداء غاية الانكار.
و اما ما رواه عن الصادق ٧ من قوله: من زعم ان الله بدأ له شيء فى اليوم و لم يعلمه امس فابرأ منه. و قوله: من زعم ان الله بدا له فى شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم، فسيأتى تفسيره بما لا يناقض به القول بالبداء.
و اما ما ذكره ابن الاثير: من انه لا يلزم ان يكون البداء عن ندامة و تندم عما فعله، فنقول: البداء و ان لم يستلزم الندامة و التندم فباعترافك على حسب تفسيرك هل يستلزم ظهور رأى له جديد و سنوح شيء لم يكن؟ ثم أو لم يمتنع على الله الواحد الاحد فى مرتبة ذاته و مقام احديته هذه التغيرات و التحولات؟ فلا بد فى دفع هذا الاشكال للمؤمن الموحد من مسلك اخر و منهج ارفع من الهرب عن التندم الى سنوح امر لم يكن و ظهور علم لم يحصل.
[١]. كشرحه- م- ط.
[٢]. و البداء استصواب شيء علم بعد ان لم يعلم« النهاية».