شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٦٥ - الشرح
فكان غضبه غضب الحق و رضائه رضاه و اسفه و انضجاره راجعا الى اسف الحق و انضجاره بوجه.
لكن يجب ان يعلم لدفع الاشكال الوارد هاهنا بان هذه الانفعالات و التغيرات كيف ينسب الى الحق الاول تعالى؟
ان الاولياء الكاملين المكملين للخلق ما داموا فى هذا العالم لا مخلص لهم عن الاشتغال بالخلق و المخالطة معهم و اصلاحهم و تأديبهم و تعليمهم و الامر لهم بالمعروفات و نهيهم عن المنكرات، و حينئذ يلحقهم لوازم البشرية و نقائص الخلقية من الاذى و الالم و الانضجار و الاسف و غيرها من الانفعالات و الاستحالات و إليه الاشارة بقوله: يأسفون و يرضون و هم مخلوقون مربوبون، و لكن لما كان اصل اشتغالهم بامور الدنيا و التفاتهم الى الخلائق بواسطة امر الله و طاعته و عبادته فكلما يلحقهم من ذلك و يصل إليهم كان لله و فى سبيل الله فجعل رضاهم و رضا نفسه و سخطهم سخط نفسه.
و الحاصل ان الّذي يستحيل على الله من الانفعال و التغير هو الّذي يكون وصفا له بالذات و بالحقيقة و يصل الى ذاته بذاته، لا الّذي لا يكون أولا و بالذات بل بالعرض و بواسطة العبد هو واسطة[١] فى العروض لا واسطة فى الثبوت و لا فى الاثبات و إليه الاشارة بقوله: لانه جعلهم الدعاة إليه و الا دلاء عليه و لذلك صاروا كذلك.
و توضيحة: ان كلا من هؤلاء الكمل لما كان متوسطا بين الله و خلقه و لهم جهتان ظاهرية يكون مع الخلق و باطنية يكون[٢] مع الحق، جعلهم الدعاة للخلق الى الله و الا دلاء بوجودهم عليه، فلاجل ذلك صاروا كالحد المشترك بين الطرفين و كالاوسط فى الدليل الّذي به يتعدى حكم احد الطرفين الى الاخر و لكن كما فى قوله ٧:
و ليس ذلك يصل الى لله كما يصل الى خلقه.
و اعلم ان فى قوله ٧ تنبيه لطيف على ان كلما هو من صفات الخلق من الامور الوجودية التى هى مظاهر صفات الله و اسمائه فهو ثابت للحق تعالى على
[١]. العبد واسطة- م- د.
[٢]. باطن به يكون- م- باطن يكون به- د.