شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣٩ - الشرح
كان اولى و اهم و حاجة الخلق الى هذا الانسان فى ان يبقى نوع الناس فى الدنيا و ينجو عن العذاب فى الاخرى اشد من الحاجة الى انبات الشعر على الحاجبين و تقعير الاخمص من القدمين و غير ذلك من المنافع و المحسنات التى لا ضرورة فيها فى البقاء، فلا بد فى العناية الرحمانية ان تقضى بوجود من هو رحمة للعالمين.
فثبت بهذا البرهان القاطع و البيان الساطع مفاد قوله ٧: بعثه بالحق نبيا، و نصب قوله: نبيا، اما بالمفعولية او الحالية او للتعليل، اى ليكون نبيا اى مجزا لانه فعيل من نبأ بمعنى اخبر. و قوله: دالا عليه و هاديا إليه، كالشرح و التبيين له.
ثم اشار الى انه قد ترتبت بوجوده الشريف غاية البعثة و فائدة النبوة بقوله: فهدى به من الضلالة، اى فهدى الخلق بوجوده ٦ من طريق الضلالة و ورطة الهلاك الى سبيل الرشد و منهج النجاة.
و قوله: و استنقذنا به من الجهالة، اى نجانا الله بنور نبوته و تعليمه من ظلمة الجهالة التى هى هلاك النفس فى الآخرة، لما علمت ان حياة الآخرة و موتها انما يكونان بنور العلم و ظلمة الجهالة، و لاجل ان حياة الآخرة و نعيمها بنور الايمان و فضيلة العلوم و المعارف المكتسبة للانسان المأخوذة من كتاب الله و سنة رسوله و ان موت الآخرة و عقوباتها و الامها الشديدة بظلمة الجهل المقرون بالرذائل و المعاصى التى عمدتها التكبر و الجحود للحق و الاستنكاف عن تعلمه، قال الله تعالى: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً[١] و نال ثوابا جزيلا و من يعص الله و رسوله فقد خسر خسرانا مبينا و استحق عذابا أليما.
ثم لما بيّن اصول المعارف و العلوم و مجامع مسائل الربوبيات و الالهيات و النبوات اخذ فى الموعظة و النصيحة تليينا للقلوب و تهذيبا للنفوس و ارشادا للخلق الى مسلك الله السداد و منهج الرشاد نيابة عن الرسول ٦ و خلافة عنه فى إمرة المؤمنين فقال: فانجعوا بما يحق عليكم، اى فلتكونوا ممن يؤثر فيه الخطاب و التعليم بسبب ما حق عليكم و يحق و وجب عليكم و يجب و هو الّذي بينه بقوله: من
[١]. الاحزاب/ ٧١.