شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤٠ - الشرح
السمع و الطاعة، اى يجب عليكم ان تسمعوا و تطيعوا أوامر الله و نواهيه بواسطة الرسول او الامام ٨ و ان تخلصوا النصيحة لله بالنية الصافية من الشرك و الرياء، او تخلصوا النّصيحة بينكم و ان تحسنوا الموازرة و المعاونة لاخوانكم المؤمنين، فانّ للموافقة و حسن الموازرة بين اهل الحق تأثيرا عظيما فى تقوية الدين و رفع كيد الاعداء و شرّ المنافقين كقوله تعالى فى صفة المجاهدين فى سبيل الله يقاتلونهم: صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ[١].
و قوله: و اعينوا على انفسكم، اى و ليعن كل منكم محافظة على نفسه او ليعن بعضكم بعضا صيانة على انفسكم جميعا من الشرور و الفتن و استيلاء الاعداء و كيد المنافقين بلزوم الطريقة المستقيمة و السيرة العادلة و هجر الامور المكروهة و تجنّب الصّفات الرّذيلة و العادات المذمومة، و تعاطوا الحق بينكم اى تناولوه فى ما بينكم و اعملوا بمقتضاه و ان لم يكن يأمركم اميركم، فان اداء الحقوق و اقامة العدل[٢] مما يقتضيه الفطر السليمة و يجبل عليه الاذهان الصافية، و تعاونوا عليه اى على الحق دونى، اى مع قطع النّظر عن طاعتى و انقياد امرى، فان فائدة هذا التعاون و التوافق تعود إليكم و وبال ترك الاتفاق بافتراق الكلمة و تفرق الجماعة يرجع عليكم، لان ذلك يوجب التزلزل بينكم و التشتت قلوبكم و يورث الجبن و الضعف و العجز عن مقاومة الاعداء و دفاع شرورهم فيؤدّى الى إمارة السفهاء و حينئذ امركم مردّد بين امرين:
اما القتل و الاسر و سبى الذرارى او اطاعة السفهاء و انقياد الفسقة و المنافقين و اعداء الحق و الدّين، فخذوا حذركم و دبّروا فى امركم و اتفقوا فى رأيكم و خذوا على يد الظالم السفيه ما ليس بحق ان يكون على يده من مال او حكومة. و يحتمل ان يكون المراد منه معاوية و اصحابه و امروا بالمعروف و نهوا عن المنكر، الّذي من جملته رئاسة الجهال و حكومة الارذال، و اعرفوا لذوى الفضل، ان لم يقدروا على الزّيادة من تنفيذ امورهم و اجراء احكامهم و موالاة اوليائهم و محاربة اعدائهم.
ثم دعا لنفسه و اهله و لشيعته بطلب ما هو افضل المقاصد لهم عنه تعالى و هو
[١]. الصف/ ٤.
[٢]. بينكم مما. النسخة البدل.