شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣ - الفصل الرابع فى نفى الصفات الزائدة عنه تعالى
الجهات، فان العاقل شيء يحضر له صورة، و المعقول صورة حاضرة لشيء و ليس من شرطه ان يكون ذلك الشيء غيره البتة، و كذا العقل معناه: الصورة المجردة عن المواد و الاغشية، و ليس من شرطها ان يكون غير عاقلها، و لا أيضا ان يكون غير ما هى صورة له، اعنى الذات المعقولة، فاجتمعت المعانى الثلاثة من غير تكثر فى الذات و لا فى حيثية الذات، فكذلك الحال فى كونه فى ذاته عالما قادرا حيا مريدا واحدا احدا صمدا قيوما متكلما بارئا مبدعا الى غيرها من الصفات الحقيقية دون السلوب و الاضافات البحتة.
و اما الصفات الحقيقية اللازمة الاضافات: فمباديها عين الذات و اضافاتها خارجة عنها، فقول امير المؤمنين ٧ فى بعض خطبه المنقولة من كتاب النهج البلاغة: و كمال توحيده الاخلاص له و كمال الاخلاص له نفى الصفات عنه، المراد منه نفى الصفة الموجودة بوجود غير وجود الذات كالسواد فى الاسود و البياض فى الابيض لا كالناطق للانسان.
و لما كان اكثر ما يطلق عليه اسم الصفة هو الّذي يكون امرا عارضا للذات و لا يقال للمعانى الذاتية للشىء انها صفات له، فلاجل ذلك وقع نفى الصفة عنه تعالى بهذا المعنى لا انه أيضا ليس يوصف بالعلم و القدرة و نظائرهما من المعانى الكمالية سيما و قد قال سلام الله عليه بعد ذلك: فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه و من قرنه فقد ثناه، فعلم انه اراد بالصفة ما قارن الذات كالعوارض الذوات و هو الموجب للاثنينية على ما عرفت.
فالعلم فى غيره صفة زائدة و فى الاول تعالى نفسه و كذا القدرة، فهو علم باعتبار عالم باعتبار، و هو قدرة باعتبار قادر باعتبار و كذا حياة و حي باعتبارين و سمع و سميع و بصر و بصير و حكمة و حكيم و نور و منور، و هذا الاعتبارات العقلية و اضعافها مما لا يوجب تكثرا بوجه من الوجوه فى وجود ذاته و لا تخلّ بوحدانيته الصرفة الخالصة، بل تزيده وحدة كما قال معلم المشائين فى مثل هذا المقام.
و وجه ذلك انه: لو فرض انه لم يكن فى ذاته شيء منها لما كان واحدا حقيقيا، مثلا لو فرض انه علم و ليس بقدرة او انه علم و ليس بعالم لكان فيه جهة غير جهة الوجوب