شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢٢ - الشرح
مزيد عليه.
و مما يجب ان يعلم ان المراد من القسمين المذكورين فى الآية هم الذين لهم مكنة استعداد و قوة سعى و تحصيل مما اعطاهم الله خلقه محتملة لاكتساب الادب و العلم لا الناقصين و الضعفاء من النساء و العوام الذين لا حيلة لهم و لا داعية كمال فيهم، فقد وضع الله عنهم التكليف الآخرة الا بقدر ما يسع لهم من القوة و الطاقة و هم فى الدنيا مكلفون بالسياسات الشرعية و الاحكام الظاهرة و فى الآخرة فى مشيئة الله.
و اما قوله: بمنه نجا من نجا، فالمراد ان جميع ما يتوقف عليه النجاة انما كانت بفضل الله و منه، اذ وجود العبد و قدرته و حوله و قوته و اسباب سعيه و آلات علمه و سلوك[١] سبيل النجاة و طريق السعادة كلها من قبل الله لا صنع فى العبد فى شيء منها فلا منة الا منه و لا حمد الّا له.
قوله: و لله الفضل مبدأ و معيدا، اى له الفضل و المنة حين ابتدائه الخلق عباده فى النشأة الاولى حيث اعطاهم خلقه محتملة لاقتناء العلم و الادب و سلوك سبيل السعادة و الخير، و له الفضل و المنة حين اعادته لهم فى النشأة الثانية حيث اعطاهم ثواب الآخرة بما صدر عنهم من الطاعة بسبب آلات و اسباب و قوة و قدرة و داعية و إرادة هو افادها كلها و انشأها لهم لا صنع لغيره فى شيء منها، فله الحمد و الشكر فى الاولى و الاخرى و البدو و الرجعى.
ثم اكد كونه تعالى محمودا فى البداية و النهاية بدليل من القرآن و هو قوله: ثم ان الله و له الحمد افتتح الحمد لنفسه و ختم امر الدنيا و محل الآخرة بالحمد لنفسه فقال:
وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ[٢]. قوله: و له الحمد، جملة اعتراضية من مبتدأ و خبر وقعت فيما بين اسم «ان» و خبره و قوله: و محل الآخرة، عطف على امر الدنيا، اى ختم وقت انقضاء امر الدنيا و حلول الآخرة بالحمد لنفسه، يعنى انه تعالى افتتح فى كتابه الكريم الحمد لنفسه كما فى فاتحة الكتاب و الانعام و غيرهما
[١]. عمله و سلوكه- م- د.
[٢]. الصافات/ ٧٥.