شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢ - الفصل الرابع فى نفى الصفات الزائدة عنه تعالى
و القابلية مقتضية للامكان، فالمقتضى للامكان يغاير جهة تقتضى الوجوب، و الوجوب يبطل القوة التى اقتضاها القابلية، و لا يبطل الشيء لذاته ما اقتضاه لذاته، فهما جهتان مكثرتان للذات.
و الاول تعالى واحد من كل الجهات. فغير تام ما اعتمدوا عليه، لان القبول قد يراد به الامكان الاستعدادى و القوة الانفعالية و قد يراد به مطلق الموصوفية، كما فى الاتصاف بلوازم الماهيات او الوجودات، فالذى يقابله الوجوب و الفعلية هو القبول بمعنى الاول دون المعنى الثانى.
فالفاعل و القابل فى لازم الماهية او لازم الوجود شيء واحد بلا لزوم تكثر اصلا.
الا ترى ان كثيرا من الحكماء يجعلون صور معلومات الله قائمة بذاته تعالى مع انهم ينزهونه و يقدسونه عن شوب الكثرة؟ و لا يلزم عليهم ان يكون ذاته متكثرة بجهتى القبول و الفعل. لانهم قالوا: ان هذه الصور من لوازم الاول تعالى على الترتيب الصدورى و ليس ان ينفعل عنها او يتأثر عنها.
فقد ظهر ان الّذي من القبول يستحيل ان يجتمع مع الوجوب و الفعلية فى البسيط هو القبول الّذي بمعنى الانفعال التجردى لا مطلق الاتصاف، اذ براهين لزوم الكثرة انما تجرى فى المعنى الاول دون المعنى الثانى. فالمغالطة انما نشأت من اشتراك لفظ القبول بين المعنيين و المعتمد ما قررناه.
و اعلم ان المراد من نفى الصفة عنه تعالى ليس انه تعالى لا يوصف بالعلم و القدرة و الحياة و غيرها بالحقيقة بل بمعنى ترتب آثارها، حتى كان اطلاقها عليه تعالى على سبيل التجوز من باب تسمية الشيء باسم ما يترتب عليه اثره، كما توهمه قوم، زعما منهم ان اجتماع هذه المعانى المتكثرة فى ذاته تعالى يوجب التكثر، و ليس كذلك، فان كثرة المعانى على الاطلاق لا ينافى وحدة الوجوب[١]، الا فيما دل عليه برهان و بيان لا مجرد صدق المعانى المتغايرة فى المفهوم.
فان كون الشيء عاقلا و معقولا لا يوجب تكثرا، لا فى الذات و لا فى الحيثيات و
[١]. الوجود- م- د.