شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١٤ - الشرح
الاوهام، و اما الثانى: فلظهور آثاره و افعاله و وضوح علامات تدبيره و حكمته و أمارات جوده و رحمته المنتشرة فى الكائنات المنبثة فى جميع المخلوقات و كل ما فى الارض و السموات و إليه الاشارة بقوله: بما يرى فى خلقه من علامات التدبير.
ثم اشار الى بيان كلا المطلبين و مجموع الوصفين اعنى غاية البطون و الخفاء من جهة ذاته و نهاية الظهور و الجلاء من جهة آثاره و مخلوقاته بقوله: الّذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد و لا ببعض، هذا لبيان المطلب الاول، و هو انه لو كان لاحد ان يعرف كنه ذاته كان الاحق به الأنبياء : لانهم اعرف الخلائق و اعلمهم بما يليق بجلاله و كماله، و قد سألوا عن وصف ذاته بذاته فلم يجيبوا بحد و لا بجزء، اى ببعض حد و هو الحدّ الناقص، كالجواب بالفصل القريب دون الجنس القريب، بل عدلوا عن الوصف بالحدّ تاما كان او ناقصا الى الرسوم الناقصة و هى الوصف له تعالى بفعاله.
و هذا كما فعل موسى الكليم على نبينا حبيب الله و عليه افضل الصلوات و التسليم حيث سأل فرعون بقوله: وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ[١] فلم يأت فى الجواب بحد تام او ناقص بل عدل عن ذلك تنبيها على ان لا ماهية له و لا حد له لذاته الى قوله: رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ[٢] و قوله: رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ[٣] و قوله: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ[٤].
و اعلم ان تعريف المبادى الوجودية بآثارها و لوازمها الصادرة عن حاق وجودها المنبعثة عن كنه هويتها توصل الذهن الى حد ليس باقل فى باب افادة المعرفة من تعريف الماهيات باجزائها الذهنية المسماة بالحد كما صرح به ابو على سينا فى كتابه المسمى بالحكمة المشرقية، و من هذا القبيل معرفة الله بافعاله و آثاره من خلق السموات و الارض و ما بينهما بشرط الامعان فى النظر و التفكر فيها و تحصيل الايقان بها بالبرهان كما اشار إليه قوله: ان كنتم موقنين.
ثم قال لبيان المطلب الثانى: بل وصفته، اى الأنبياء : بفعاله كما صنع
[١]. الشعراء/ ٢٣.
[٢]. الشعراء/ ٢٤.
[٣]. الشعراء/ ٢٦.
[٤]. الشعراء/ ٢٨.