شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠٣ - الشرح
و بعضهم يرى ان الصفات المشهورة التى يجب الاعتقاد بها زائدة على الذات الالهية و التى نفاها امير المؤمنين ٧ هى غيرها او يكون مراده نفى المعانى او نفى الاحوال ليبقى الصفات المشهورة بحالها كما مر ذكره.
و بعضهم ذهب على عكس هذا الى ان المنفى فى كلامه ٧ وجود هذه الصفات الحقيقية المشهورة و ذلك لا ينافى ثبوت معانيها له تعالى، اذ الخلل و الفساد و التركيب انما يلزم من وجود هذه الصفات لا من ثبوتها.
و هذا القول يشابه ما ذهبنا إليه فى هذا المقام و لكن ليس بذاك و بينهما بعد ما بين المشرقين، فان ثبوت المعدومات و شيئيتها باطل عندنا رأسا و كذا حال الاحوال التى تكلفتها المتكلمون.
و بعضهم يرى ان مراده ٧ تنزيهه تعالى عن صفات هى من باب صفات المخلوقين، فان علمنا علم ناقص و قدرتنا قدرة ناقصة و حياتنا حياة منقطعة و كذا الكلام فى سائر صفاتنا بالقياس الى ما بإزائه من صفاته تعالى و قد علمت بطلانه مما ذكرنا.
و بعضهم كشارح كتاب نهج البلاغة الفاضل العلامة كمال الملة و الدين ميثم بن ميثم البحرانى قال فى دفع الاعضال: انه قد سبق منا بيان ان كل ما يوصف به تعالى من الصفات حقيقية كانت او اضافية[١] اعتبارات يحدثها عقولنا عند مقايسة ذاته سبحانه الى غيرها و لا يلزم تركيب فى ذاته و لا كثرة، فيكون وصفه تعالى بها امرا معلوما من الدين ليعم التوحيد و التنزيه كل طبقة من الناس. و لما كانت عقول الخلق على مراتب من التفاوت كان الاخلاص الّذي ذكره ٧ اقصى ما ينتهى إليه القوى البشرية عند غرقها فى انوار كبرياء الله، و هو ان يعتبره فقط من غير ملاحظة شيء اخر، و كان اثباته ٧ للصفة[٢] فى موضع اخر و وصفه فى الكتاب العزيز و السنن النبوية اشارات الى الاعتبارات التى ذكرناها، اذ كان من هو دون درجة الاخلاص لا يمكن ان يعرف الله سبحانه بدونه[٣] و بالله التوفيق انتهى ما ذكره.
[١]. الصفات الحقيقية و السلبية و الاضافية« ابن ميثم».
[٢]. الصفة« ابن ميثم».
[٣]. بدونها« ابن ميثم».