شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥ - الشرح
قد علمت ان ذلك ممتنع فى حقه، اذ كل صفة وجودية زائدة على ذاته فهى من مقولة الكيف و من جنس الكيف النفسانى، فيلزم كون ذاته تعالى بذاته معراة عن صفة كمالية و يلزم من مخالطة الامكان و النقص و ينافى كونه واجب الوجود من جميع الجهات و كل ذلك محال عليه تعالى.
قوله: و من قال فيما فقد ضمنه و من قال على ما فقد جهله، لان ذلك يستلزم الجسمية و هو منزه عنها. و من قال اين فقد اخلى منه، اى اخلى منه سائر الامكنة و الايون، و قد علمت انه لا يخلو منه ذرة من ذرات الاكوان و لكن لا على وجه الحلول او الدخول، بل على وجه لا يعرفه الا الكاملون فى العرفان و اشار إليه القرآن.
قوله: و من قال ما هو فقد نعته، اى جعله ذا نعت كلى ذاتى، لان «ما هو» سؤال عن ماهية الشيء فيقع فى الجواب النعوت الكلية الذاتية كالجنس القريب و الفصل القريب، و الاول تعالى ذاته الوجود البحت بلا ماهية و كل ما لا ماهية له لا نعت له فى ذاته نعتا كليا بمعنى ان يكون ذاتيا لماهية معتبرا فى معنى حقيقته، كما ان ماهية الانسان التى هو بها انسان متحصلة متقومة من نعوت ذاتية كالحيوانية و الحساسية و الناطقية و كلها غير الوجود، و كل معنى و مفهوم هو غير معنى حقيقة الوجود يحتاج فى كونه موجودا الى انضمام حقيقة الوجود إليه، فهو فى حد نفسه ليس بموجود بل له امكان الوجود فقط و بالوجود يكون موجودا بخلاف حقيقة الوجود، فانه فى حد نفسه موجود من غير اعتبار قيد اخر معه و هذا لا ينافى كون حقيقة الوجود مصداقا لمعانى و نعوت كثيرة كلية. فافهم و لا تكن من الخابطين.
قوله: و من قال الى ما فقد غياه، اى جعله ذا غاية و ذلك محال لانه غاية الغايات فلا غاية له و لا يلزم كون الشيء غاية لنفسه.
و اما قوله: عالم اذ لا معلوم و خالق اذ لا مخلوق و رب اذ لا مربوب فقد مر تفسيره.
و قوله: و فوق ما يصفه الواصفون، يعنى ان عقول الواصفين لا يمكن لها ادراك كنه كماله و غاية جلاله لانه فوق عقولهم و عقولهم[١] امكانية متناهية الشدة و ذاته غير
[١]. لان قوى عقولهم- م- د.