شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠ - الفصل الرابع فى نفى الصفات الزائدة عنه تعالى
بعض به امتاز عن الفرس و بان منه و هو معنى الناطقية، و كذا الفرس بان من الانسان ببعض منه كالصاهلية او بسلب النطق كالعجم. و الخط الطويل و الخط القصير مثلا يقع البينونة بينهما بعد اشتراكهما فى طبيعة الخطية بقطعة من الخط، بان بها الطويل من القصير و بان القصير من الطويل بوجودها فى احدهما و عدمها فى الاخر.
فعبر عن الفصل المميز للشىء عن ما عداه من الاشياء بالقدرة و هى القطعة، تمثيلا و تشبيها لمطلق الفصل الذاتى، سواء كان فى المعانى و المعقولات او فى الصور و المحسوسات، و سواء كان فى المقادير او فى غيرها بالقطعة من الشيء المتكمم التى يقع بها البينونة و الاختلاف بينه و بين متكمم اخر من جنسه، فالبارئ جل اسمه اذ ليس فى ذاته تركيب بوجه من الوجوه، سواء كان عقليا او خارجيا، و لا أيضا موصوف بالتقدير و الكمية، فليس امتيازه عن الاشياء و امتياز الاشياء عنه الا بنفس ذاته المقدسة، و ليس كمثله شيء بوجه من الوجوه.
الفصل الرابع فى نفى الصفات الزائدة عنه تعالى
و هو قوله: فليست له صفة تنال، و تحقيق ذلك: ان إله العالم و مبدأ الموجودات يجب ان يكون تام الحقيقة كامل الوجود، ليس له شيء من كمالات وجوده قاصرا عنه ذاته حتى يحتاج فى تتميم كماله الى صفة تزيد على اصل ذاته ليصير بتلك الصفة تاما كاملا، كالانسان مثلا، لا يكفى وجوده الانسانى- فى ان يكون كاملا كماله الّذي من شأنه ان يبلغ إليه- الا بوجود امر غير وجود الذات الانسانية، و ذلك الامر كالعلم و القدرة و غيرهما من الفضائل و الخيرات، فاذن ذاته تتم و تكمل بغير ذاته، و خالق كل شيء لا يجوزان يكون كماله بغير ذاته، فليست لذاته صفة غير ذاته.
و اما البرهان على هذا المطلب فهو انه: او وجدت له صفة ايجابية زائدة على ذاته فتلك الصفة لا محالة ممكن الوجود يحتاج الى علة موجدة تعطى وجودها، و تلك العلة اما ذاته تعالى و اما غيره، فلو كانت غيره تعالى فيلزم ان يكون لغيره فيه تأثير، و ان يكون ذلك الغير اكمل وجودا منه و لو بوجه واحد و ذلك ممتنع، لان ما سواه