قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٤١٢ - القاعدة «٧٠» أصالة الاحتياط
القطعيّة و ترك جميع الأطراف في الشبهة التحريميّة و إتيانها في الشبهة الوجوبيّة، فعلى هذا يكون الحكم الواقعي فعليّا و منجّزا على أيّ حال، و الترخيص في بعض الأطراف ترخيص احتمالي في المعصية، و قد تقدّم الكلام في علّية العلم الإجمالي و عدمها[١].
ب: شمول أدلة الاصول العمليّة لبعض الأطراف و عدمه:
قد يقال: إنّ أدلّة الاصول قاصرة عن اثبات جريان الاصول في بعض الأطراف، لأنّ جريانها في جميع الأطراف باطل بما تقدّم في الأمر الأوّل، و جريانها في البعض المعيّن دون البعض الآخر ترجيح بلا مرجّح، لأنّ نسبة دليل الأصل الى كلّ من الطرفين على نحو واحد، و جريانها في البعض المردّد غير معقول، إذ لا معنى للمردّد[٢].
هذا كلّه إذا لوحظ المانع الثبوتي عن جريان الاصول العملية في جميع الأطراف أو بعضها مانعا عقليّا.
إلّا إنّ هنا مانعا شرعيا هو ورود روايات متعدّدة في موارد العلم الإجمالي بالمتباينين تدلّ على أنّ الشارع قد أوجب الاحتياط التام فيها:
منها: ما
رواه الصدوق و الشيخ الطوسي (قدس سرّهما) عن صفوان بن يحيى أنّه كتب الى أبي الحسن عليه السّلام يسأله عن الرّجل معه ثوبان: فأصاب أحدهما بول و لم يدر أيّهما هو؟ و حضرت الصّلاة و خاف فوتها و ليس عنده ماء كيف يصنع؟
[١] - راجع قاعدة ٥٣: ٢٧٣- ٢٧٥.
[٢] - راجع دروس في علم الاصول ٢: ٣٦٦.