قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٥٧ - أقسام التواتر
اقتران الحكم بعلّة هي أعمّ من الموضوع[١].
د: إنّ تعليق الحكم على قيد خاصّ ثم تعليله بعلّة تشمل صورة تحقّق القيد و عدمه أمر مستهجن عند العقلاء كمال الاستهجان، حيث يلزم منه وقوع ذكر القيد لغوا و بلا جهة، فيجب أن نفسّر التعليل الوارد في الآية الشريفة بحيث لا يشمل صورة فقد القيد، و حينئذ فيمكن أن يقال: إنّ خبر الفاسق يحتمل فيه كل من الكذب و الخطأ، و أمّا خبر العادل فلا يحتمل فيه الكذب، و احتمال الخطأ أيضا ليس ممّا يصرف العقلاء عن العمل بالخبر، حيث لا يعتنون به، فيحصل لهم من خبر العادل كمال الاطمئنان و الوثوق بخلاف الفاسق، فهذا هو الفارق بينهما، و يوجب ذلك عدم شمول التعليل كخبر العادل أصلا، حيث لا يرى العقلاء أنفسهم جاهلين بعد قيام خبر العادل الموثوق به الموجب للاطمئنان[٢].
و منها قوله تعالى: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ[٣].
بتقريب أنّ الآية المباركة إرشاد الى الطريقة العقلائيّة و هو الحثّ على بعث وفد بالمقدار اللازم من كل جمع ليتعلّموا أحكام الدين و يبيّنوها للمتخلفين إذا رجعوا إليهم كما هو كذلك في أمثال المورد من موارد سيرة العقلاء، و حيث إنّ سيرة العقلاء في أمثال المورد على تبيين كلّ واحد من النافرين لجمع خاصّ أو
[١] - راجع نهاية الاصول: ٤٩٣.
[٢] - راجع نهاية الاصول: ٤٩٤.
[٣] - التوبة: ١٢٢.