قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٢٩٨ - القاعدة «٥٤» كفاية العلم الاجمالي في الامتثال
الامتثال الاحتمالي، و لمّا كانت حقيقة الإطاعة عند العقل هو الانبعاث عن بعث المولى بحيث يكون المحرّك له نحو العمل هو تعلّق الأمر به و هذا المعنى في الامتثال الإجمالي لا يتحقق، لأنّ الداعي في كل واحد من الطرفين هو احتمال الأمر، فالانبعاث إنّما يكون عن احتمال البعث و إن كان هذا أيضا نحوا من الإطاعة، فرتبة الامتثال الإجمالي متأخّرة عن الامتثال التفصيلي، فلا يجوز الاكتفاء به مع التمكن من الامتثال التفصيلي[١].
و قد نوقش فيه بأنّه لا دليل على كون الامتثال الإجمالي في طول الامتثال التفصيلي، لأنّ العقل لا يرى فارقا بينهما فانّ الانبعاث في ما يعبّر عنه هنا بالامتثال الإجمالي؛ حيث انّ البعث معلوم ينبعث عنه و الإجمال انّما يكون في المتعلّق[٢].
٣- كون التكرار لعبا بأمر المولى، فلا يصدق عليه الامتثال[٣].
و اجيب عنه بأنّ من يأتي بفعلين يعلم بكون أحدهما مطلوبا للمولى بداعي حصول ما هو المأمور به لا يعد لا عبا، و إنّما الداعي له حصول مطلوب المولى، بل التكرار أو ترك الفحص عمّا هو الواجب واقعا يمكن أن يكون أيضا لداع عقلائي[٤].
[١] - راجع أنوار الهداية ١: ١٨٠، ١٨١، و نهاية الأفكار، القسم الأول من الجزء الثالث: ٥٣.
[٢] - راجع نهاية الأفكار، القسم الأوّل من الجزء الثالث: ٥٣، و أنوار الهداية ١: ١٨٢.
[٣] - راجع الكفاية: ٢٧٤، و أنوار الهداية ١: ١٨١، و مصباح الاصول ٢: ٨٣.
[٤] - راجع الكفاية: ٢٧٤، و نهاية الاصول: ٤٣٢.