المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٦٦ - التعليق
و السنة، أما الأول: فلأن اللّه سبحانه يقول: وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً «١» و أدنى أحوال الساب لهم أن يكون مغتابا، و قال تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ «٢» و قال تعالى: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً «٣» و هم صدور المؤمنين فإنهم هم المواجهون بالخطاب، فى قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا حيث ذكرت، و لم يكتسبوا ما يوجب أذاهم، لأن اللّه سبحانه رضى عنهم مطلقا بقوله تعالى:
وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ «٤»، فرضى عن السابقين من غير اشتراط إحسان و لم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان ... و قال سبحانه و تعالى: وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ «٥» ... فعلم أن الاستغفار لهم و طهارة القلب من الغل لهم أمر يحبه اللّه و يرضاه و يثنى على فاعله كما أنه قد أمر بذلك رسوله فى قوله تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ «٦» و قال تعالى: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ «٧» و محبة الشيء كراهة لضده، فيكون اللّه يكره السب لهم الّذي هو ضد الاستغفار و البغض لهم الّذي هو ضد الطهارة، و هذا معنى قول عائشة رضى اللّه عنها: «أمروا بالاستغفار لأصحاب محمد فسبوهم». رواه مسلم «٨».
______________________________
(١) سورة الحجرات/ ١٢.
(٢) سورة الهمزة/ ١.
(٣) سورة الأحزاب/ ٥٨.
(٤) سورة التوبة/ ١٠٠.
(٥) سورة الحشر/ ١٠.
(٦) سورة محمد/ ١٩.
(٧) سورة آل عمران/ ١١٩.
(٨) ٤/ ٢٣١٧.