المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٦٧ - التعليق
و عن مجاهد عن ابن عباس قال: «لا تسبوا أصحاب محمد فإن اللّه قد أمر بالاستغفار لهم، و قد علم أنهم سيقتتلون» رواه أحمد.
و أما فى السنة ففى الصحيحين «١» ... عن أبى سعيد رضى اللّه عنه قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا تسبوا أصحابى فو الّذي نفسى بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم و لا نصيفه».
و بعد ذكره لعدة أحاديث قال:
ثم من قال: لا أقتل بشتم غير النبي صلى اللّه عليه و سلم، فإنه يستدل بقصة أبى بكر، و هو أن رجلا أغلظ له، و فى رواية شتمه، فقال له أبو برزة:
أقتله، فانتهره و قال: ليس هذا لأحد بعد النبي صلى اللّه عليه و سلم «٢» ....
و لأن اللّه تعالى ميز بين مؤذى اللّه و رسوله و مؤذى المؤمنين فجعل الأول ملعونا فى الدنيا و الآخرة و قال فى الثانى: فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً «٣».
و مطلق البهتان و الإثم ليس بموجب للقتل، و إنما هو موجب للعقوبة فى الجملة، فتكون عليه عقوبة مطلقة، و لا يلزم من العقوبة جواز القتل ... و مطلق السبب لغير الأنبياء لا يستلزم الكفر لأن بعض من كان على عهد النبي عليه الصلاة و السلام كان ربما سب بعضهم بعضا و لم يكفر أحد بذلك ....
و أما من قال: «يقتل الساب» أو قال: «يكفر» فلهم دلالات احتجوا بها. منها: قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ
______________________________
(١) رواه البخارى ٧/ ٢١، و مسلم ٤/ ١٩٦٧.
(٢) رواه أحمد- انظر مسائل عبد اللّه ص: ٤٣١- و أبو داود ٤/ ٥٣٠ و النسائى ٧/ ١٠٩ قال أبو داود:
قال أحمد بن حنبل: أى لم يكن لأبى بكر أن يقتل رجلا إلا بإحدى الثلاث التى قالها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس»- الحديث سبق تخريجه ج: ٢/ ٦٣- و كان للنبى صلى اللّه عليه و سلم أن يقتل. اه. و نقله الخطابى أيضا.
(٣) سورة النساء/ ١١٢.