المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٦٨ - التعليق
بَيْنَهُمْ إلى قوله تعالى: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ «١» فلا بد أن يغيظ بهم الكفار، و إذا كان الكفار يغاظون بهم، فمن غيظ بهم فقد شارك الكفار فيما أذلهم اللّه به و أخزاهم و كبتهم على كفرهم، و لا يشارك الكفار فى غيظهم الّذي كبتوا به جزاء لكفرهم، لأن المؤمن لا يكبت جزاء للكفر، بوضح ذلك أن قوله تعالى:
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ تعليق للحكم بوصف مشتق مناسب، لأن الكفر مناسب لأن يغاظ صاحبه فإذا كان هو الموجب لأن يغيظ اللّه صاحبه بأصحاب محمد، فمن غاظه اللّه بأصحاب محمد فقد وجد فى حقه موجب ذاك و هو الكفر.
قال عبد اللّه بن إدريس الأودى الإمام «٢»: ما آمن أن يكونوا قد ضارعوا- يعنى الرافضة- لأن اللّه تعالى يقول: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ، و هذا معنى قول الإمام أحمد: ما أراه على الإسلام ...
قال شيخ الإسلام: فصل فى تفصيل القول فيهم:
أما من اقترن بسبه دعوى أن عليا إله، أو أنه كان هو النبي و إنما غلط جبريل فى الرسالة، فهذا لا شك فى كفره، بل لا شك فى كفر من توقف فى تكفيره.
و كذلك من زعم منهم أن القرآن نقص منه آيات و كتمت أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة و نحو ذلك و هؤلاء يسمون القرامطة و الباطنية، و منهم التناسخية، و هؤلاء لا خلاف فى كفرهم.
و أما من سبهم سبا لا يقدح فى عدالتهم و لا فى دينهم- مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد، و نحو ذلك- فهذا هو الّذي يستحق التأديب و التعزير، و لا نحكم بكفره بمجرد ذلك، و على هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم.
و أما من لعن و قبح مطلقا فهذا محل الخلاف فيهم، لتردد الأمر بين لعن الغيظ و لعن الاعتقاد.
______________________________
(١) سورة الفتح/ ٢٩.
(٢) ثقة فقيه عابد. توفى سنة ١٩٢ ه. تقريب ١/ ٤٠١.